جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٦٤ - العصير العنبي المغلي
..........
نصيب الشيطان ... إلى آخره [١].
٢- و كذا خبر عمر بن يزيد قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الرجل يُهدى إليه البختج من غير أصحابنا، فقال: «إن كان ممّن يستحلّ المسكر فلا تشربه، و إن كان ممّن لا يستحلّ شربه فاقبله- أو قال:- فاشربه» [٢] الحديث.
و البختج: العصير المطبوخ.
و قال العلّامة الطباطبائي في مصابيحه بعد أن فرغ من بيان حرمة المطبوخ من عصير العنب: «و هل الحكم بتحريم العصير قبل ذهاب ثلثيه تعبّد محض، أو معلّل بالإسكار الخفي المسبّب عن الغليان، أو بعروض التغيّر له إذا بقي و طال مكثه؟ احتمالات أوسطها الأوسط، و قد بان لك وجهه ممّا مضى، و يأتي تحقيق ذلك إن شاء اللّٰه» [٣] انتهى.
قلت: و يزيده تأييداً و تأكيداً أنّه قد استفاضت الروايات [٤]، بل كادت تكون متواترة بتعليق الحرمة في النبيذ و غيره على الإسكار، و عدمها على عدمه، مع استفاضة الروايات بحرمة عصير العنب إذا غلى قبل ذهاب الثلثين [٥].
و حملها على التخصيص ليس بأولى من حملها على تحقّق الإسكار فيه، بل هو أولى؛ لأصالة عدم التجوّز، بل لعلّه متعيّن؛ لعدم القرينة [على المجاز]، بل قد يقطع به؛ لعدم ظهور شيء من روايات الحرمة في خروج ذلك عن تلك [القاعدة] الكلّية، بل و لا إشارة.
و دعوى شهادة الوجدان بعدم الإسكار فيجب التخصيص، ممنوعة أشدّ المنع؛ إذ من جرّب ذلك فوجد خلافه و لو بالكثير منه، خصوصاً مع الاكتفاء به و لو بالنسبة إلى بعض الأمزجة في بعض الأمكنة و الأزمنة و الأهوية حتى الخفيّ منه؟! كلّا، إنّ دعوى ذلك فرية بيّنة.
و من ذلك كلّه يظهر لك إمكان منع دعوى فرض النزاع في معلوم عدم الإسكار.
نعم هو ليس فيما علم تحقّق الإسكار فيه، إنّما النزاع في العصير العنبي من غير تقييد؛ إذ لعلّ وصف الإسكار لازم له و لو بالكثير منه.
فلو فرض البحث في فاقده كان نزاعاً في موضوع وهمي لا يليق بالفقيه.
فالإنصاف أنّه لا علم للقائلين بالطهارة بعدم إسكاره حتى الكثير منه، كما أنّه لا علم للقائلين بالنجاسة بإسكاره و لو بالكثير منه؛ لعدم تعارف شرب مثله للسكر. اللّهمّ إلّا أن يستفيدوا من نجاسته ذلك بدعوى التلازم، أو ظهور الدخول في الخمر، أو غير ذلك.
و كيف كان فنجاسته على القول بها إنّما هي [إذا غلى و اشتدّ].
[١] الموطأ ٢: ٨٤٧، ح ١٤. فتح الباري ١٠: ٥٢.
[٢] الكافي ٦: ٤٢٠، ح ٤. الوسائل ٢٥: ٢٩٣، ب ٧ من الأشربة المحرّمة، ح ١.
[٣] مصابيح الأحكام: ٢٩٨.
[٤] انظر الوسائل ٢٥: ٣٣٦، ب ١٧ من الأشربة المحرّمة.
[٥] انظر الوسائل ٢٥: ٢٨٢، ب ٢ من الأشربة المحرّمة.