جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٦٦ - العصير العنبي المغلي
و كيف كان، فلم نعرف مأخذاً لاعتبار الشدّة بمعنى الثخانة و القوام المنفكّين عن الغليان في النجاسة دون التحريم (١)، فالأقوى في النظر عدم الفرق في الحرمة و النجاسة بذلك (٢).
ثمّ إنّ [الظاهر] (٣) عدم الفرق بين الغليان بنفسه أو بالنار (٤).
(١) بل قضيّة ما سمعته [١] من أدلّة النجاسة السابقة- عدا إجماع مجمع البحرين- اتّحادها مع الحرمة في السبب، على أنّه لا تفسير فيه للشدّة بذلك، بل ظاهر كلّ من قال بالنجاسة عدم هذا التفصيل.
و قول الصادق (عليه السلام) في المرسل السابق: «إذا تغيّر عن حاله و غلى فلا خير فيه» [٢] لا دلالة فيه على ذلك، كما أنّه ليس في خصوص النجاسة.
(٢) خلافاً لما يظهر من جماعة. نعم لو لا بعض العبارات لأمكن أن يراد بالشدّة الحالة الملازمة للعصير إذا نشّ من قِبل نفسه، و هو الذي أشار إليه الفخر [٣] بقذف الزبد، و مثله لا يسمّى غلياناً عرفاً أو لا ينساق إلى الذهن منه خصوصاً بعد تفسيره في كلام جماعة بصيرورة الأعلى أسفل و بالعكس، كخبر حمّاد بن عثمان عن الصادق (عليه السلام): سأله عن الغليان؟ فقال: «القلب» [٤]. فلعلّ ما في المتن و نحوه من ذكر الغليان و الاشتداد يراد به حينئذٍ التعميم للفردين: أي ما غلى بأن صار أعلاه أسفل و بالعكس، و ما اشتدّ حتى قذف الزبد بأن نشّ، لا أنّه يراد اجتماعهما في عصير واحد.
نعم كان عليه الإتيان ب«أو» بدل «الواو»، كقول الصادق (عليه السلام) في خبر ذريح: «إذا نشّ العصير أو غلى حرم ... إلى آخره [٥]» ٦ و هو هيّن.
(٣) [كما هو] ظاهر المصنّف و غيره، بل و ما سمعته سابقاً من أدلّة النجاسة.
(٤) لكن قد عرفت قصر النجاسة في الوسيلة على الأوّل و الحرمة خاصّة على الثاني ٧؛ و لعلّ وجهه صيرورته خمراً بذلك لحصول الاختمار فيه، دون الثاني. و ربّما يومئ إليه [حصول الاختمار في العصير إذا نشّ] بعض الأخبار، كخبر الساباطي قال: وصف لي أبو عبد اللّه (عليه السلام) المطبوخ كيف يطبخ حتى يصير حلالًا، فقال: «تأخذ ربعاً من زبيب و تنقّيه و تصبّ عليه اثنا عشر ٦/ ٢٠/ ٣٣
رطلًا من ماء ثمّ تنقعه ليلة، فإذا كان أيام الصيف و خشيت أن ينشّ جعلته في تنّور مسجور قليلًا حتى لا ينشّ، ثمّ تنزع الماء منه كلّه» [٨] الحديث، فإنّ قوله (عليه السلام): «فإذا كان ... إلى آخره» ظاهر في صيرورته خمراً بنشيشه في نفسه، و هو الذي يخشاه، بخلاف الغليان في النار، فإنّه يحرم حينئذٍ و لا ينجس. و نحوه في هذا الإيماء غيره.
لكن قد يقال بخروجه عن محل النزاع؛ إذ البحث في العصير و ما تضمّنه الخبر من النبيذ. اللّهمّ إلّا أن يدّعى مساواته له في ذلك [في الحرمة و النجاسة] أو أولويّته، فتأمّل.
[١] تقدّم في ص ٢٦٢.
[٢] الوسائل ٢٥: ٢٨٥، ب ٢ من الأشربة المحرّمة، ح ٧.
[٣] ٣، ٧ تقدّم في ص ٢٦٥.
[٤] ٤، ٦ الوسائل ٢٥: ٢٨٧، ب ٣ من الأشربة المحرّمة، ح ٣، ٤.
[٥] ليس للحديث تتمّة.
[٨] الوسائل ٢٥: ٢٨٩، ب ٥ من الأشربة المحرّمة، ح ٢.