جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٦٥ - اعتبار العصر في غسل الثياب النجسة
و لعلّ الأقوى وجوب تعدّده [العصر] بناءً عليه في متعدّد الغسل (١)، فيعصر بعد كلّ غسلة (٢).
كما أنّه قد يقوى في بادئ النظر وجوبه أيضاً حتى لو غسل بالكثير جارياً أو غيره (٣).
لكن (٤) [الأقوى سقوطه].
(١) وفاقاً للسرائر و المعتبر و الروضة [١] و غيرها.
(٢) لتوقّف يقين الطهارة عليه، و خبر الدعائم، بل ينبغي القطع به على القول بدخوله في مسمّى الغسل و أنّه الفارق بينه [الغسل] و بين الصبّ.
لكن قضيّة إطلاق الأكثر و صريح ما عن المدنيّات الاكتفاء بالمرّة، كصريح الرضوي و الفقيه و الهداية [٢]، إلّا أنّ ظاهر الثلاثة كمحتمل سابقها [/ المدنيّات] كونه [/ العصر] بعد الغسلتين، و لعلّه لكون المقصود منه إخراج ماء الغسالة، مضافاً إلى الرضوي. لكن في اللمعة التصريح بأنّه [/ العصر] بينهما [٣] [/ بين الغسلتين]، و كأنّه لأنّ المراد به إخراج نفس النجاسة أوّلًا ثمّ تعقيبه بغسلة التطهير. و ربّما يومئ إليه [إلى لزوم كون العصر بين الغسلتين] تعليل الغسلتين بأنّ أحدهما للإزالة و اخرى للتطهير، و لا ينافيه [كون الثانية للتطهير] القول بنجاسة الغسالة؛ لإمكان منعه في خصوص غسلة التطهير أوّلًا، و إمكان القول بالعفو عن خصوص المتخلّف ثانياً؛ لإطلاق أدلّة حصول الطهارة بمسمّى الغسل.
و على كلّ حال، فالأقوى ما عرفت [من وجوب تعدّد العصر- بناءً عليه- في متعدّد الغسل].
(٣) كما هو قضيّة إطلاق المتن و غيره؛ للاستصحاب، مع احتمال تعبّدية العصر كاحتمال دخوله في مسمّى الغسل و إطلاق الرضوي، و إيجابه في الراكد الذي هو أعمّ من الكرّ.
(٤) [كما] صرّح جماعة من المتأخّرين، بل في الذخيرة نسبته إلى أكثر المتأخّرين [٤]، كما في غيرها نسبته إلى التذكرة و نهاية الإحكام و ما تأخّر عنها بسقوطه حينئذٍ [٥] [أي العصر في الغسل بالكثير]، بل لم نعثر على مصرّح بخلافه: ١- لإطلاق الأدلّة. ٢- و منع احتمال دخوله [العصر] في مسمّاه [الغسل] في المفروض، إلّا مع اتّحاد كيفيّة الغسل فيهما [في القليل و الكثير]. ٣- كمنع احتمال التعبّد [في لزوم العصر]. ٤- و ظهور الرضوي في سقوطه مع غسله في الجاري، بل لعلّ المراد به مطلق ما لا ينفعل، و بالراكد القليل المنفعل. ٥- و فحوى طهارة ما لا يعصر و ترسب فيه النجاسة. هذا، مع عدم فائدته- أي العصر- هنا [في الغسل بالكثير] بناءً على تعليله بخروج ماء الغسالة؛ لكون المفروض أنّ المغسول به ممّا لا ينفعل. و القول بتحقّق نجاستها [الغسالة] في انفصال المغسول عن الماء لإرادة غسله مرّة ثانية إذا كان ممّا يغسل مرّتين، يدفعه- بعد تسليم وجوب التعدّد في الكثير-: أنّه لا حاجة إلى العصر أيضاً؛ لحصول طهارتها باشتمال كثير الماء عليه [على المتنجّس] في المرّة الثانية، و هو الأقوى.
[١] السرائر ١: ١٨٧. المعتبر ١: ٤٣٥، ٤٥٠. الروضة ١: ٦١.
[٢] أجوبة المسائل المهنائية: ٣٧. فقه الرضا (عليه السلام): ٩٥. الفقيه ١: ٦٨، ذيل الحديث ١٥٦. الهداية: ٧١.
[٣] اللمعة: ٢٤.
[٤] الذخيرة: ١٦٢.
[٥] المدارك ٢: ٣٢٨.