جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٦٣ - اعتبار العصر في غسل الثياب النجسة
..........
يصيب الجسد؟ قال: «صبّ عليه الماء مرّتين، فإنّما هو ماء» و سألته عن الثوب يصيبه البول؟ قال: «اغسله مرّتين»، و سألته عن الصبي يبول على الثوب؟ قال: «يصبّ عليه الماء قليلًا ثمّ يعصره ... إلى آخره [١]» [٢]. إن حمل الصبي فيه على الآكل؛ للقطع بعدم وجوب العصر في غيره، إلّا أنّه قد يشعر تقييده بالقليل و عدم ذكره [الإمام (عليه السلام)] التعدّد فيه بإرادة الرضيع منه [من الصبي].
و من هنا استوجه غير واحد حمله على الندب أو غيره لعدم وجوبه فيه [في بول الرضيع].
كما أنّه قد يشعر تعليله الاجتزاء بالصبّ بأنّه [البول] ماء، كالمروي في مستطرفات السرائر من جامع البزنطي، قال:
سألته عن البول يصيب الجسد؟ قال: «صبّ عليه الماء مرّتين، فإنّما هو ماء». و سألته عن الثوب يصيبه البول؟ قال: «اغسله مرّتين» [٣] بكون مدار الفرق بين الغسل و الصبّ احتياج الأوّل إلى أمر زائد على مسمّى الغسل من مباشرة للمتنجّس و غمزه و تهيئته لخروج عين النجاسة منه بإراقة الماء عليه، فيكون كذلك الجسد و نحوه لإزالة نجاسة محتاجة إليه [إلى العصر].
كما يشهد له [للفرق] ما في الكافي بعد روايته الحسنة السابقة: «و روي أنّه [البول] ليس بوسخ فيحتاج أن يدلك» [٤].
و ما رواه الصدوق بإسناده عن السكوني كالشيخ بإسناده عن إسماعيل بن أبي زياد عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام): «كنّ نساء النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) إذا اغتسلن من الجنابة يبقين صفرة الطيب على أجسادهنّ، و ذلك أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) أمرهنّ أن يصببن الماء صبّاً على أجسادهنّ» [٥]. لا أنّ الفرق بينهما [بين الغسل و الصبّ] ما سمعته سابقاً في وجوه الشكّ: من دخول العصر في مسمّى الغسل دون الصبّ، بحيث لو نذر الغسل فلم يعصره حنث؛ لمخالفته للعرف و اللغة من غير مقتضٍ و شاهد كما اعترف به جماعة من متأخّري المتأخّرين، و مقابلته [الغسل] بالصبّ أعمّ من ذلك [من كون العصر داخلًا في مفهوم الغسل] كما يومئ إليه إطلاق الصبّ على ما علم إرادة الغسل منه، كما في غسل البدن و نحوه و بالعكس.
فدعوى دخول العصر في مفهوم الغسل مطلقاً للمقابلة المذكورة في غاية الفساد، على أنّه قد يفرّق بينه و بين الغسل بالانفصال و عدمه، قال في الخلاف: يكفي الصبّ في غسل بول الصبي قبل أكله بمقدار ما يغمره، و لا يجب غسله، و من عداه يجب غسل أبوالهم، و حدّه أن يصبّ عليه الماء حتى ينزل عنه [٦] إلى آخره. كنحو ما في حواشي الشهيد على القواعد و تنقيح المقداد [٧]، و هو ظاهر أو صريح في عدم اعتبار العصر في مفهومه. و يؤيّده ما تعرفه من عدم اعتباره فيه لو غسل بماء كثير. و احتمال إمكان الفرق بين مسمّى الغسل به [بالكثير] و [الغسل ب]- الماء القليل لاختلاف كيفيّته بوضعه في الماء و وضع الماء عليه بالنسبة إليهما [إلى الكثير و القليل]، يدفعه: فرض اتّحاد الكيفيّة، كالموضوع تحت ميزاب و نحوه.
[١] ليس للخبر تتمّة.
[٢] الكافي ٣: ٥٥، ح ١. التهذيب ١: ٢٤٩، ح ٧١٤. ذكر صدره في الوسائل ٣: ٣٩٦، ب ١ من النجاسات، ح ٤. و ذيله في ٣٩٧، ب ٣، ح ١.
[٣] السرائر ٣: ٥٥٧. الوسائل ٣: ٣٩٦، ب ١ من النجاسات، ح ٧.
[٤] الكافي ٣: ٢٠، ح ٧. الوسائل ٣: ٣٩٦، ب ١ من النجاسات، ح ٦.
[٥] علل الشرائع: ٢٩٣، ح ١. التهذيب ١: ٣٦٩، ح ١١٢٣. الوسائل ٢: ٢٣٩، ب ٣٠ من الجنابة، ح ٢.
[٦] الخلاف ١: ٤٨٤.
[٧] التنقيح ١: ١٥٢.