جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٦٦ - النار
طهارتهما في محلّه]، بل قد يقوى في النظر النجاسة (١). و أمّا الأخيران (٢) [فيحكم بالنجاسة فيهما] (٣).
(١) للشكّ إن لم يكن ظنّاً أو قطعاً في كون ذلك استحالة، و تغيّر الاسم بعد تسليمه أعمّ منها، فيبقى استصحاب النجاسة كاستصحاب عدم الاستحالة سالماً. و إجماع الشيخ [على الطهارة في الخلاف]- بعد عدم رفعه ما نجده من الشكّ في الاستحالة، بل و عدم صلاحيّته لذلك؛ إذ هي من الموضوعات التي لا مدخليّة له فيها حتى لو أفاد الظنّ؛ لعدم ثبوت حجّية مثله هنا كغيره من الظنون بمصداق الموضوع لا معناه، بل المعتبر القطع بالاستحالة، أو ما هو بمنزلته- لا عبرة به.
و القول بالحكم بالطهارة له [لإجماع الشيخ]- و إن لم تثبت الاستحالة، بل و إن ثبت عدمها مؤيّداً بإطلاق ما دلّ على تطهير النار، كخبر الجص [١] بل و خبر الخبز [٢]، و كونها أولى من الشمس، و ذكرهم لها مستقلّة عن الاستحالة، و نحو ذلك- ضعيف جدّاً؛ لوضوح قصوره [الإجماع] مع الفرض المذكور [و هو عدم الاستحالة بالنار] عن إثبات ذلك، بل يمكن تحصيل الإجماع على عدم الاكتفاء في تطهير النار بالتجفيف و اليبوسة. كوضوح ضعف الاستدلال على أصل طهارتهما بفحوى خبري الخبز و الجصّ؛ لابتنائه على العمل بهما، و على مساواتهما للثاني [أي للجص]. بل و [لابتنائه] على إرادة تطهير النار نفسها للجصّ نفسه، ممّا أصابه من دسومات العذرة و عظام الموتى المفروض كونها من نجس العين، أو مستصحبة لبعض الجلد و اللحم من هذا الخبر، و دون ظهوره فيه- فضلًا عن صراحته- خرط القتاد كما يعرف ممّا سبق. و أضعف منه الاستدلال بما في الرياض عليه [٣] [على الحكم بطهارة الجص بالنار] و على غيره ممّا شكّ باستحالته باستصحاب الطهارة في الملاقي، و قاعدتها [الطهارة] المستفادة من نحو قوله (عليه السلام): «كلّ شيء طاهر حتى تعلم» [٤]؛ إذ هما معاً يحكم عليهما استصحاب النجاسة في المشكوك باستحالته كما مرّ نظيره غير مرّة، بل أوّلهما [و هو استصحاب طهارة الملاقي] بعد تسليمه لا يقتضي طهارة الملاقى- بالفتح- حتى يعارضه [استصحاب النجاسة]؛ إذ أقصاه طهارة الملاقي- بالكسر- و هي أعمّ من الحكم بذلك.
(٢) فقد يعطي ذهاب الأكثر في باب التيمّم إلى عدم جوازه بثانيهما و جماعة بأوّلهما إلى الطهارة هنا؛ لاشتراكهما في المنشأ و هو الاستحالة، كما أنّه قد يشهد لها خبر الجص و ظهور تغيّر الاسم و الحقيقة سيّما الثاني، لكنّي لم أجد أحداً صرّح باختيارها في المقام.
نعم هو ظاهر الرياض أو صريحه [٥] و كشف اللثام في الثاني [٦]. إلّا أنّ القول بطهارتهما لعلّه لازم لمن قال بها في الخزف و الآجر، بل و كلّ من يتوقّف في إجراء الاستصحاب في مثل المقام ممّا شكّ فيه كالمعالم و الذخيرة [٧]، كما أنّ القول بالنجاسة قد يلزم القائل بجواز التيمّم بهما؛ إذ منشؤه عدم تحقّق الاستحالة أو تحقّق عدمها المشترك في المقامين.
و لعلّك بملاحظة ما تقدّم لنا في ذلك المقام تكون على بصيرة فيما نحن فيه من القول بالنجاسة.
(٣) خصوصاً بعد تأييده باستصحاب الأحكام عند الشكّ في بقاء الموضوع، بل و استصحاب الموضوع نفسه بناءً عليه، و إن كانا معاً لا يخلوان من بحث.
[١] الوسائل ٣: ٥٢٧، ب ٨١ من النجاسات، ح ١.
[٢] الوسائل ٣: ١٧٥، ب ١٤ من الماء المطلق، ح ١٨.
[٣] الرياض ٢: ٤١٤.
[٤] المستدرك ٢: ٥٨٣، ب ٣٠ من النجاسات، ح ٤.
[٥] الرياض ٢: ٤١٥.
[٦] كشف اللثام ١: ٤٦٢.
[٧] المعالم ٢: ٧٧٨. الذخيرة: ١٧٢.