جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٦٤ - النار
٦/ ٢٧٠/ ٤٢٥
كما أنّه [يظهر] (١) أنّ المستحيل إلى شيء لو رجع إلى المستحال منه لا يرجع [إليه] حكم النجاسة (٢).
لكنّه إنّما يتمّ في المتنجّس دون عين النجاسة. و في طهارته بإحالة النار له كالنجاسة و عدمها، وجهان أو قولان (٣).
و لا ريب أنّ الأقوى الأوّل إن قلنا بأنّ النار من المطهّرات التعبديّة (٤)، بل و إن قلنا بكون ذلك للاستحالة (٥).
(١) [كما] قد يستفاد منه [من كلام العلّامة في المنتهى].
(٢) و هو كذلك؛ للأصل.
(٣) ينشئان:
١- من ظهور أولويّته من عين النجاسة، بل و أولويّة النار من الماء لأبلغيّتها منه في الإزالة. و إطلاق معقد صريح إجماع جامع المقاصد و ظاهر التذكرة [١]. بل في مفتاح الكرامة عن الاستاذ أيّده اللّٰه: «لعلّه الظاهر من إطلاق الفقهاء، بل يستفاد منهم الإجماع عليه» [٢]. قلت: و هو كذلك و إن كان قد اقتصر بعضهم هنا على ذكر النجاسة، بل حكي عن الأكثر [٣]، لكن ملاحظة كلامهم في البحث عن طهارة الطين بالخزفيّة و الآجريّة و نحوهما تشرف الفقيه على القطع بعدم فرقهم بين النجس و المتنجّس [في مطهّرية الاستحالة بالنار]؛ ضرورة ظهور بحثهم في ذلك من حيث كون ذلك استحالة و عدمه، و إلّا فلو فرض استحالة ذلك إلى الرماد و نحوه ممّا يقطع باستحالته كان من المتسالم على طهارته حينئذٍ كملاحظة إطلاقهم أو أكثرهم طهارة الكلب و نحوه بالملحيّة مثلًا الشامل لما لو تنجّس الماء به ثمّ صار هو معه ملحاً. بل في اللوامع الاستناد إلى حكمهم بطهارة الخمر و العذرة إذا صارا خَلّاً و تراباً مع نجاسة الإناء بالأوّل و الأرض بالثاني إذا كانت رطبة [٤].
و إن كان هو كما ترى ليس ممّا نحن فيه من طهارة المتنجّس بالاستحالة لا التبعيّة، كاستناده إلى استحالة ما لاقى المتنجّس من عين النجاسة؛ إذ البحث في الطهارة من النجاسة الحكميّة الحاصلة للمتنجّس شرعاً بملاقاة عين النجاسة كما هو واضح.
٢- و من أنّ الحكم بالطهارة مع الاستحالة لانتفاء الموضوع المعلَّق عليه شرعاً وصف النجاسة كالكلبيّة و نحوها، و ذلك ليس إلّا في النجس ذاتاً دون المتنجّس؛ لظهور عدم تعليق الحكم بنجاسته بملاقاته للنجس على كونه خشباً و نحوه، بل هو لأنّه جسم لاقى نجساً و الاستحالة لا ترفع ذلك، فيبقى الاستصحاب حينئذٍ محكّماً و سالماً.
(٤) كما يومئ إليه ذكرهم لها مستقلّة للإجماع و غيره ممّا تقدّم ممّا يمكن شموله للنجس و المتنجّس حتى خبر الجص على أحد الوجوه.
(٥) لظهور عدم جريان الاستصحاب فيه، بل لعلّه من المنكرات في العادات. و منه ينقدح الشكّ في شمول أدلّته [أدلّة الاستصحاب] لمثله [المتنجّس الذي استحال بالنار]، بل قد يدّعى ظهورها في غيره، فيبقى أصل الطهارة المؤيّد في بعض الأحوال بعموم ما دلّ على طهارة المحال إليه كالملح و نحوه، و بما سمعته في بيان منشأ الشكّ سالماً عن المعارض، و سيأتي نوع تحقيق لذلك.
[١] جامع المقاصد ١: ١٧٩. التذكرة ١: ٧٥.
[٢] مفتاح الكرامة ١: ١٨٧.
[٣] المعالم ٢: ٧٧٦.
[٤] اللوامع ١: ٢٠٦.