جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٦٣ - النار
..........
و الإجماع و غيرهما.
فما عن أطعمة الكتاب من التردّد في [طهارة] الدخان أو هو و الرماد [١] ضعيف جدّاً.
على أنّ الموجود فيه هنا: «و دخان الأعيان النجسة طاهر عندنا، و كذا كلّ ما أحالته النار فصيّرته رماداً أو دخاناً أو فحماً على تردّد» [٢]. و هو [التردّد] محتمل أو ظاهر في الفحم خصوصاً بعد ظهور الإجماع منه أوّلًا على طهارة الدخان، و إن كان قد يحتمل إرادته به البخار، فلا خلاف فيه حينئذٍ فيما ذكرنا [من طهارة الدخان].
كما أنّه لا خلاف فيه أيضاً من المبسوط و إن حكي عنه التصريح بنجاسة خصوص دخان الدهن النجس، لكن علّله بأنّه لا بدّ من تصاعد بعض أجزائه قبل إحالة النار لها بواسطة السخونة [٣]، و هو واضح الخروج عن محل البحث. كالمحكيّ عن نهاية الفاضل بعد حكمه بطهارة الدخان مطلقاً للاستحالة كالرماد، و أنّه لو استصحب شيئاً من أجزاء النجاسة باعتبار الحرارة المقتضية للصعود فهو نجس، و لهذا نهي عن الاستصباح بالدهن النجس تحت الظلال؛ لعدم انفكاك ما يستحيل عن استصحاب أجزاء دهنيّة اكتسبت حرارة أوجبت ملاقاته الظلّ [٤].
و إن كان هو محلّاً للنظر من وجوه اخر:
١- كتعليله النهي عن الاستصباح تحت الظلال بذلك [بنجاسة دخان الدهن النجس]؛ إذ لا حرج على المالك بتنجيس ملكه.
٢- و كدعواه عدم انفكاك ما يستحيل [من الدهن النجس إلى الدخان] عن استصحابها [الأجزاء الدهنيّة]؛ إذ لمانع يمنعها عليه. بل قد يدّعى العفو عن مثل هذه الأجزاء؛ للسيرة المحكيّة ممّن عرفت إن لم تكن محصّلة- التي هي أقوى من الإجماع في بعض الأحوال- على عدم توقّي الناس دخان الأعيان النجسة، خصوصاً بعد اعتضادها بصريح الإجماع و ظاهره.
٣- و كالذي عساه يظهر منه [من نهاية الفاضل] من تنجّس الدخان باستصحاب تلك الأجزاء و ملاقاته لها، فإنّه و إن كان قد يؤيّده قاعدة قبول الأجسام النجاسة، لكن قد يمنع بشهادة السيرة و حكمهم بطهارة الأبخرة التي تمرّ على الأعيان النجسة الذي لا ينافيه ما في المنتهى من «أنّ البخار المتصاعد من ماء النجس إذا اجتمعت منه نداوة على جسم صقيل و تقاطر حكم بنجاسته، إلّا أن يعلم تكوّنه من الهواء كالقطرات الموجودة على طرف إناء في أسفله جمد نجس، فإنّها طاهرة» [٥]؛ إذ لعلّ مراده- بل هو الظاهر- الأجزاء المائية التي تتصاعد مع البخار و تجتمع، و لذا حكم بالطهارة مع العلم بتكوّنها من الهواء، بل هو ظاهر في عدم نجاسة ذلك البخار عنده.
نعم، قد يناقش [في المنتهى] في تعليقه الطهارة على العلم؛ إذ المتّجه العكس [و هو أنّ نجاسة البخار معلّقة على العلم بتصاعد الأجزاء المائية النجسة]، بل قد يناقش في أصل نجاسة هذه الأجزاء بما تقدّم آنفاً [من شهادة السيرة و الحكم بطهارتها].
[١] نقله في المعالم ٢: ٧٧٦.
[٢] الشرائع ٣: ٢٢٦.
[٣] حكاه في المعالم ٢: ٧٧٦.
[٤] نهاية الإحكام ١: ٢٩٢.
[٥] المنتهى ٣: ٢٩٢.