جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٢٦ - المسألة الأولى عدم جواز نبش القبور
و [الظاهر] (١) جواز النوح عليه أيضاً (٢)، و [الظاهر] (٣) استحباب ذلك إذا كان المندوب ذا صفات تستحق النشر ليقتدى بها (٤).
(١) [و] لعلّه من جواز البكاء يستفاد [ذلك].
(٢) لملازمته له غالباً، مضافاً إلى الأخبار [١] المستفيضة حدّ الاستفاضة المعمول بها في المشهور بين أصحابنا، بل في المنتهى الإجماع على جوازه إذا كان بحقّ، كالإجماع على حرمته إذا كان بباطل [٢]. و روي: أنّ فاطمة (عليها السلام) ناحت على أبيها فقالت: «يا أبتاه من ربّه ما أدناه، يا أبتاه إلى جبرئيل أنعاه، يا أبتاه أجاب ربّاً دعاه» [٣].
كما روي عن عليّ (عليه السلام): «أنّها أخذت قبضة من تراب قبر النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) فوضعتها على عينها ثمّ قالت:
ما ذا على المشتمّ تربة أحمد * * * أن لا يشمَّ مدى الزمان غواليا
صُبّت عليَّ مصائب لو أنّها * * * صُبَّت على الأيام صِرنَ لياليا» ٤
و روي: أنّ ام سلمة ندبت ابن عمها المغيرة بين يدي رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) بعد أن استأذنت منه للمضيّ إلى أهله؛ لأنّهم أقاموا مناحة، و قالت:
أنعى الوليد بن الوليد * * * أبا الوليد فتى العشيرة
حامي الحقيقة ماجداً * * * يسمو إلى طلب الوتيرة
قد كان غيثاً في السنين * * * و جعفراً غدقاً و ميرة [٥]
فلم ينكر عليها.
و عن الصادق (عليه السلام) في الصحيح أنّه «قال أبي: يا جعفر أوقف لي من مالي كذا و كذا لنوادب تندبني عشر سنين بمنى أيام منى» [٦].
(٣) [كما أنّه] قد يستفاد منه [ذلك].
(٤) و عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم): لمّا انصرف من وقعة احد إلى المدينة سمع من كلّ دار قُتل من أهلها قتيل نَوحاً، و لم يسمع من دار عمّه حمزة، فقال (صلى الله عليه و آله و سلم): «لكن حمزة لا بواكي له» فآلى أهل المدينة أن لا ينوحوا على ميّت و لا يبكوه حتى يبدءوا بحمزة و ينوحوا عليه و يبكوا، فهم إلى اليوم على ذلك [٧]، إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة الصريحة في المطلوب. و هي و إن كانت هناك أخبار [٨] في مقابلها تدلّ على خلافها، بل الشيخ و ابن حمزة [٩] في المحكيّ عنه عملا بمضمونها من عدم الجواز، مدّعياً الأوّل منهما الإجماع.
لكنّها- مع ضعفها و عدم صراحتها- محتملة للتقيّة، و للنوح بالباطل المشتمل على لطم الوجه و الضرب و قول الهجر و نحو ذلك، كما يفهم من بعضها و يقتضيه قواعد الإطلاق و التقييد. بل يحتمل تنزيل كلامهما عليه أيضاً، و يرشد إليه دعوى الإجماع منه؛ لما عرفت من أنّ ما نحن فيه مظنّة الإجماع لا العكس.
[١] انظر الوسائل ٣: ٢٤١، ب ٧٠ من الدفن.
[٢] المنتهى ٧: ٤٢٣.
[٣] ٣، ٤ البحار ٨٢: ١٠٦، ح ٥٣.
[٥] الوسائل ١٧: ١٢٥، ب ١٧ مما يكتسب به، ح ٢.
[٦] المصدر السابق: ح ١.
[٧] الوسائل ٣: ٢٨٤، ب ٨٨ من الدفن، ح ٣.
[٨] انظر الوسائل ٣: ٢٧١، ب ٨٣ من الدفن.
[٩] المبسوط ١: ١٨٩. الوسيلة: ٦٩.