جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٢٥ - المسألة الأولى عدم جواز نبش القبور
لهتك حرمته و مثلته من خروج رائحة و قيح و تغيّر أحوال بحيث يتجنّبه كلّ من يراه و تقطّع أوصال (١).
ثمّ إنّه لا ريب في جواز البكاء على الميّت (٢).
بل [الظاهر] (٣) استحبابه عند اشتداد الوجْد (٤).
(١) بل لعلّ حرمة ذلك متفق عليه بين الجميع كما يشير إليه ما عرفته من التقييد في جامع المقاصد و الروض هنا. و كيف؟! و قد عرفت اشتراط النقل قبل الدفن به عند جماعة، فبعده أولى.
بل ربّما ظهر من الأردبيلي [١] كون ذلك مجمعاً عليه بينهم.
و لعلّ اشتراط جواز النقل قبل الدفن بما لم يكن فيه هتك للحرمة منافٍ لجوازه بعد الدفن؛ لما في النبش نفسه من هتكها.
اللّهم إلّا أن يقال: إنّه لا هتك في نفس النبش و إن ذكر فيه ذلك، فتأمّل جيّداً.
(٢) نصّاً و فتوى؛ للأصل، و الأخبار التي لا تقصر عن التواتر معنىً من بكاء النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) على حمزة [٢] و إبراهيم (عليهما السلام) [٣] و غيرهما [٤]، و فاطمة (عليها السلام) على أبيها [٥] و اختها [٦]، و عليّ بن الحسين (عليهما السلام) على أبيه [٧] حتى عُدَّ هو و فاطمة (عليهما السلام) من البكّائين الأربعة، إلى غير ذلك ممّا لا حاجة لنا بذكره.
(٣) [كما] ربّما يظهر من بعض الأخبار.
(٤) و قول الصادق (عليه السلام) في حسن معاوية بن وهب المروي عن أمالي الحسن بن محمد الطوسي: «كلّ الجزع و البكاء مكروه ما خلا الجزع و البكاء لقتل الحسين (عليه السلام)» [٨] محمول على ضرب من التأويل. و أمّا ما روي من «أنّ الميّت يعذّب ببكاء أهله» [٩]:
١- فمع الطعن فيها بالعامّية كما عن عائشة أوّلًا.
٢- و بوَهْم الراوي و اشتباهه ثانياً.
٣- و قصورها عن معارضة غيرها من وجوه عديدة ثالثاً.
٤- و منافاتها للعقل و النقل على أن لا تزر وازرة وزر اخرى رابعاً، إلى غير ذلك. فقد أجاد في الذكرى [١٠] في الكلام عليها، فلاحظ.
و كذا بعض الأخبار الدالّة بظاهرها على النهي عن البكاء، فلتحمل على المشتمل على علوّ الصوت و الشقّ و اللطم، أو المتضمّن للجزع و عدم الرضا بقضاء اللّٰه تعالى أو غير ذلك، كما في الأخبار إشارة إليه حيث اعتُرِض على النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) في بكائه على إبراهيم [١١] بأنّك قد نهيت عن البكاء، فتأمّل جيّداً.
[١] مجمع الفائدة و البرهان ٢: ٥٠٥.
[٢] انظر البحار ٢٠: ٦٣. السيرة الحلبية ٢: ٢٤٦.
[٣] الوسائل ٣: ٢٨٠، ٢٨٢، ب ٨٧ من الدفن، ح ٣، ٨.
[٤] المصدر السابق: ٢٨٠، ح ٦.
[٥] المصدر السابق: ٢٨١، ح ٧.
[٦] المصدر السابق: ٢٧٩، ح ١.
[٧] المصدر السابق: ٢٨٢، ح ١٠.
[٨] الأمالي: ١٦٢، ح ٢٦٨. الوسائل ٣: ٢٨٢، ب ١٣ من الدفن، ح ٩.
[٩] كنز العمال ١٥: ٦١٠، ح ٤٢٤٢٦.
[١٠] الذكرى ٢: ٦٠.
[١١] الوسائل ٣: ٢٨٢، ب ٨٧ من الدفن، ح ٨.