جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٢٨ - المسألة الأولى عدم جواز نبش القبور
..........
لكنّه ضعيف محجوج بما عرفت من الإجماع المحكيّ صريحاً و ظاهراً الذي قد يشهد له التتبّع، المؤيّد:
١- بكونه إتلافاً للمال و تضييعاً له، و منافياً للصبر و الرضا بقضاء اللّٰه تعالى.
٢- و بالمرسلة المرويّة في المبسوط [١] المنجبرة به و بغيره ممّا ستسمعه إن شاء اللّٰه في المرأة.
٣- و بالمعلوم من وصايا النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) و الأئمة (عليهم السلام) عند الموت، و نهيهم عن الشقّ عليهم و الخمش [٢].
فلا وجه حينئذٍ للتمسّك بالأصل بعد انقطاعه بما عرفت، كخبر خالد بن سدير عن الصادق (عليه السلام)- بعد أن سأله عن رجل شقّ ثوبه على أبيه أو على امّه أو على أخيه أو على قريب له-: «لا بأس بشقّ الجيوب، قد شقّ موسى على أخيه هارون، و لا يشقّ الوالد على ولده، و لا زوج على امرأته، و تشقّ المرأة على زوجها، و إذا شقّ زوج على امرأته أو والد على ولده فكفّارته حنث يمين، و لا صلاة لهما حتى يكفّرا أو يتوبا من ذلك- إلى أن قال بعد ذكر الكفّارة على الجز و الخدش:- و لا شيء في اللطم على الخدود سوى الاستغفار و التوبة، و لقد شققن الجيوب و لطمن الخدود الفاطميّات على الحسين بن عليّ (عليهما السلام)، و على مثله تلطم الخدود و تشقّ الجيوب» [٣].
إذ هو و إن اطلق فيه نفي البأس أوّلًا، لكن المراد منه بقرينة ما بعده- مع الطعن في سنده و لا جابر- أنّه لا بأس به في الجملة، فلذا كان الاستدلال به عليه من حيث تضمّنه النهي عن شقّ الوالد على الولد متمّماً بعدم القول بالفصل أولى من العكس.
و كذا ما عساه يستدلّ له به أيضاً من خبر الحسن الصيقل: «لا ينبغي الصياح على الميّت و لا شقّ الثياب» [٤] من حيث ظهور «لا ينبغي» في الكراهة؛ لوجوب إرادة الحرمة منه هنا بقرينة ما عرفت إن لم نقل بظهورها فيها بنفسها، بل قيل: إنّها شائعة في الأخبار بذلك [٥].
مضافاً إلى ما في الحدائق من أنّ الظاهر من الأخبار و كلام الأصحاب حرمة الصراخ، و إنّما الجائز النوح بالصوت المعتدل، فيجب حينئذٍ إرادة الحرمة منها بالنسبة إليه، فيتبعه الشقّ، و إلّا لزم استعمال اللفظ في حقيقته و مجازه، أو المشترك في معنييه، أو غيرهما ممّا هو موقوف على القرينة، و ليست ٦.
قلت: و مع ذلك فالموجود فيما حضرني من نسخة الوسائل: «و لا تشقّ الثياب». فيكون حينئذٍ نهياً مستقلّاً، كما أنّ الموجود فيها بالنظر إلى السند: «عن امرأة الحسن الصيقل»، إلّا أنّ المعروف في كتب الفروع [٧] «عن الحسن الصيقل»، و في الذكرى [٨] «الصفّار» بدل «الصيقل»، و الأمر سهل.
[١] المبسوط ١: ١٨٩.
[٢] البحار ٨٢: ١٠٢، ح ٤٩.
[٣] الوسائل ٢٢: ٤٠٢، ب ٣١ من الكفارات، ح ١.
[٤] الوسائل ٣: ٢٧٣، ب ٨٤ من الدفن، ح ٢.
[٥] ٥، ٦ الحدائق ٤: ١٥٣.
[٧] المدارك ٢: ١٥٥.
[٨] الذكرى ٢: ٥٧.