جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٤٢ - آداب الاحتضار
..........
بالأئمة (عليهم السلام) واحداً بعد واحد حتى ينقطع عنه الكلام» [١].
جو في خبر أبي بصير عن الباقر (عليه السلام): «أما إنّي لو أدركت عكرمة قبل أن تقع النفس موقعها لعلّمته كلمات ينتفع بها، و لكنّي أدركته و قد وقعت النفس موقعها، قلت: جعلت فداك و ما ذاك الكلام؟ قال: هو و اللّٰه ما أنتم عليه، فلقّنوا موتاكم شهادة أن لا إله إلّا اللّٰه و الولاية» [٢].
د- و في خبر الحضرمي عن الصادق (عليه السلام): «و اللّٰه لو أنّ عابد وثن وصف ما تصفون عند خروج نفسه ما طعمت النار من جسده شيئاً أبداً» [٣].
قلت: و أمّا قول الصادق و الباقر (عليهما السلام) في خبري ابني مسلم و البختري: «إنّكم تلقّنون موتاكم عند الموت لا إله إلّا اللّٰه و نحن نلقّن موتانا محمد رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم)» [٤] ممّا عساه ينافي بظاهره بعض ما تقدم، فالأولى حمله على إرادة أنّكم أنتم تقتصرون على الأُولى و نحن نلقّن الشهادتين، و كأنّه أشار بذلك إلى ما يفعله العامّة يومئذٍ- كما قيل [٥]- من الاقتصار على تلك الكلمة، فيراد حينئذٍ: أنّ هذا هو المعمول ببلادكم.
مع احتمال أن يكون الخطاب لبعض المخالفين لا الراويين المذكورين و إن نقلا ذلك مجملًا.
و كأنّ ما ذكرنا [في توجيه الخبرين] أولى ممّا في الوافي؛ من أنّ «ذلك لأنّهم مستغنون عن تلقين التوحيد؛ لأنّهم خمر بطينتهم لا ينفكّون عنه» [٦]؛ إذ المراد ب«- موتانا» إن كان الأئمة (عليهم السلام) فهم في غنية عن ذكر ذلك، سيّما بعد ما ورد: أنّ ذلك إنّما هو لوساوس الشيطان [٧]، و من هنا لم يرو في شيء من الأخبار فعل ذلك [تلقين الشهادتين] مع أحد منهم (عليهم السلام).
و إن كان غيرهم فهم في حاجة إليهما معاً، كما ينبئ عنه تلقين كلمات الفرج لبعض بني هاشم. ففي خبر الحلبي عن الصادق (عليه السلام) قال: «إنّ رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) دخل على رجل من بني هاشم و هو يقضي، فقال له رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم): قل: لا إله إلّا اللّٰه العليّ العظيم، لا إله إلّا اللّٰه الحليم الكريم، سبحان اللّٰه ربّ السماوات السبع و ربّ الأرضين السبع و ما فيهن و ما بينهن و ربّ العرش العظيم، و الحمد للّٰه ربّ العالمين، فقالها، فقال رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم): الحمد للّٰه الذي استنقذه من النار» [٨].
و في كشف اللثام: أنّه «زيد في الفقيه: «و ما تحتهنّ» قبل «و رب العرش العظيم»، «و سلام على المرسلين» بعده» [٩] انتهى. و في خبر القداح عن الصادق (عليه السلام) قال: «كان أمير المؤمنين (عليه السلام) إذا حضر أحداً من أهل بيته الموت قال له: قل: لا إله إلّا اللّٰه الحليم الكريم، لا إله إلّا اللّٰه العلي العظيم، سبحان اللّٰه ربّ السماوات السبع و ربّ الأرضين السبع و ما بينهما و ربّ العرش العظيم، و الحمد للّٰه رب العالمين» [١٠] الحديث.
[١] الكافي ٣: ١٢٤، ذيل الحديث ٦. الوسائل ٢: ٤٥٨، ب ٣٧ من الاحتضار، ح ٣.
[٢] الوسائل ٢: ٤٥٨، ب ٣٧ من الاحتضار، ح ٢.
[٣] المصدر السابق: ٤٥٩، ح ٤.
[٤] الوسائل ٢: ٤٥٤، ب ٣٦ من الاحتضار، ح ٢.
[٥] الحدائق ٣: ٣٦٦.
[٦] الوافي ٢٤: ٢٣١.
[٧] الوسائل ٢: ٤٥٥، ب ٣٦ من الاحتضار، ح ٣.
[٨] الوسائل ٢: ٤٥٩، ب ٣٨ من الاحتضار، ح ٢.
[٩] كشف اللثام ٢: ١٩٥.
[١٠] الوسائل ٢: ٤٦٠، ب ٣٨ من الاحتضار، ح ٣.