جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٤١ - آداب الاحتضار
فيقوى حينئذٍ عدم وجوب مراعاة إذن الوليّ و نحوها و إن قلنا به بالنسبة للغسل و الصلاة (١).
نعم ربما يقال بأولويّة مباشرة الوليّ له، و عدم مزاحمته في ذلك ندباً و استحباباً لا وجوباً (٢).
ثمّ إنّ الظاهر تعلّق الوجوب بالمستحضر نفسه أيضاً مع التمكّن منه، بل قد يدّعى اختصاص الوجوب به حينئذٍ (٣).
(و قيل: هو مستحبّ) فلاحظ و تأمّل.
(و يستحبّ) للوليّ أو مأذونه أو غيرهما مع فقدهما، بل و مع عدمهما على الأقوى (٤) (تلقينه) أي تفهيمه (الشهادتين و الإقرار بالنبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) و الأئمّة (عليهم السلام) (٥) [و يستحبّ تكرار التلقين إلى الموت].
(١) و احتمال النهي عن التصرّف فيه المستلزم عدم جواز تحريكه في غاية الضعف، بعد الأمر من المالك الأصلي. و به يظهر أنّه لا عبرة برضاه نفسه، بل و لا منعه.
(٢) اللّهم إلّا أن يستدلّ عليه بعموم أدلّة الولاية:
١- كقوله تعالى: (وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ)* [١].
٢- و بقوله (عليه السلام): إنّ الزوج أولى بزوجته حتى تدفن [٢] و نحو ذلك. لكن قد يمنع شمولها لنحو المقام سيّما بعد ما عرفت، فتأمّل جيّداً.
(٣) لانصراف الأمر للغير في الأخبار السابقة إلى الغالب من العجز عن الاستقبال في تلك الحال. هذا، و قد عرفت الوجه في قول المصنّف: [و قيل: هو مستحبّ].
(٤) بلا خلاف أجده في أصل الاستحباب، بل في كشف اللثام الاتفاق عليه [٣].
(٥) و للمعتبرة المستفيضة الدالّة على جميع ذلك:
أ- ففي خبر الحلبي عن الصادق (عليه السلام)، قال: «إذا حضرت [الميّت] قبل أن يموت فلقِّنه شهادة أن لا إله إلّا اللّٰه، وحده لا شريك له، و أنّ محمداً (صلى الله عليه و آله و سلم) عبده و رسوله» [٤].
ب- و في خبر أبي خديجة عنه (عليه السلام) أيضاً: «ما من أحد يحضره الموت إلّا وكّل به إبليس من شياطينه من يأمره بالكفر و يشكّكه في دينه حتى تخرج نفسه، فمن كان مؤمناً لم يقدر عليه، فإذا حضرتم موتاكم فلقّنوهم شهادة أن لا إله إلّا اللّٰه و أنّ محمداً (صلى الله عليه و آله و سلم) رسول اللّٰه حتى يموتوا» [٥].
و فيه دلالة على استحباب التكرار إلى الموت.
و في الكافي- بعد ذكره هذه الرواية- قال: و في رواية اخرى: «تلقّنه كلمات الفرج، و الشهادتين، و تسمّي له الإقرار
[١] الأنفال: ٧٥.
[٢] الوسائل ٢: ٥٣١، ب ٢٤ من غسل الميت، ح ٩، مع اختلاف.
[٣] كشف اللثام ٢: ١٩٤.
[٤] الوسائل ٢: ٤٥٤، ب ٣٦ من الاحتضار، ح ١.
[٥] المصدر السابق: ٤٥٥، ح ٣.