جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٤٠ - آداب الاحتضار
و كيف كان، فكيفيّة الاستقبال المذكور (١) (بأن يلقى على ظهره و يجعل باطن قدميه و وجهه إلى القبلة [١]) بحيث لو جلس لكان مستقبلًا (٢).
ثمّ إنّ [الظاهر] (٣) سقوط الاستقبال مع عدم التمكّن من الكيفيّة الخاصّة، و يحتمل القول بوجوب ما تمكّن منه من الاستقبال جالساً أو مضطجعاً على أحد جنبيه مع عدم التمكّن من ذلك جالساً أو مطلقاً في وجه، كاحتمال تقديم الأيمن من الجانبين على الأيسر. و لعلّ الأقوى سقوط ما عدا الاستقبال جالساً (٤).
(و) كيف كان، فحيث ظهر لك قوّة القول بالوجوب ف(- هو فرض) حينئذٍ على العالم بالحال المتمكّن من الامتثال، لكنه (على الكفاية) كسائر الفروض المتعلّقة به بعد موته من تغسيله و دفنه و الصلاة عليه و غير ذلك (٥).
(١) بلا خلاف أجده فيه بيننا كما في الذخيرة [٢]، بل في المعتبر و التذكرة و الخلاف الإجماع عليه [٣].
(٢) ١- مع ما سمعت من دلالة الأخبار المتقدّمة عليه. ٢- مضافاً إلى ما في خبر ذريح المحاربي عن الصادق (عليه السلام) في حديث قال: «إذا وجّهت الميّت إلى القبلة فاستقبل بوجهه القبلة، و لا تجعله معترضاً كما يجعل الناس» [٤] الحديث.
٣- و غيره من الأخبار الواردة هنا [في الاحتضار] و في كيفيّة استقباله عند الغسل أيضاً [٥]؛ لما عرفت من التشبيه المتقدّم.
(٣) [كما هو] قضيّة النصّ و الفتوى و الأصل.
(٤) سيّما مع ملاحظة النهي عن الاعتراض؛ إذ قد يدخل فيه ذلك.
(٥) بلا خلاف أجده فيه، بل ستعرف فيما يأتي دعوى الإجماع من جماعة عليه بالنسبة للغسل و نحوه، و هو الحجة إن قلنا بإلحاق ما نحن فيه به [بالغسل]، مضافاً إلى الأمر به فيما تقدّم من المعتبرة مع القطع بعدم إرادة الفعل من سائر المكلّفين، و عدم إشعارها باختصاص بعضهم به، بل هي ظاهرة في أنّ مطلوب الشارع وجوده في الخارج و لو من غير المكلّف فضلًا عنه، و ذلك هو المراد بالكفائي. و ما في الحدائق من انكار ذلك بالنسبة إلى سائر أحكام الميّت، بل الواجب أوّلًا على الوليّ، فإن امتنع اجبر، فإن لم يكن من يجبره أو لم يكن وليّ ثمّة انتقل الحكم للمسلمين بالأدلّة العامّة [٦]. ضعيف؛ إذ لو سلّم ذلك بالنسبة إلى غير المقام لمكان إشعار بعض الأخبار به- كما ستعرفه- في الأولياء، لكن لا ينبغي أن يصغى إليه في خصوص المقام؛ للأصل، و لعدمه في شيء من الأدلّة. بل لعلّ الظاهر منها خلافه ككلمات الأصحاب؛ إذ لا تعرّض في شيء منها هنا لذكر الولي.
نعم قد يظهر من جامع المقاصد و غيره فيما يأتي [٧] تعميم حكم الولاية بالنسبة إلى سائر أحكام الميّت، بل استظهر الإجماع في الأوّل على ذلك. لكن قد يمنع دخول ما نحن فيه تحت ذلك؛ لعدم صدق اسم الميّت عليه [على المحتضر] في الحال، و ظهور انصرافه إلى إرادة نحو التغسيل و الصلاة لا الاستقبال و التلقين و نحوهما، فدعوى كون ذلك كباقي أحكامه [في اعتبار إذن الولي فيه] ممنوعة.
[١] في الشرائع: «و يجعل وجهه و باطن رجليه إلى القبلة».
[٢] الذخيرة: ٨٠.
[٣] المعتبر ١: ٢٥٩. التذكرة ١: ٣٣٧- ٣٣٨. الخلاف ١: ٦٩١.
[٤] الوسائل ٢: ٤٥٢، ب ٣٥ من الاحتضار، ح ١.
[٥] انظر الوسائل ٢: ٤٩١، ب ٥ من غسل الميّت.
[٦] الحدائق ٣: ٣٥٩- ٣٦٠.
[٧] يأتي في ص ٣٥٤.