جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٣ - ثانياً ما يكره للجنب
و يستفاد من المتن و غيره امور ثلاثة:
الأوّل: جواز قراءة الجنب ما شاء.
و الثاني: عدم الكراهة في السبع.
و الثالث: الكراهة فيما زاد (١).
(١) أمّا الأوّل، فلم أقف فيه على مخالفٍ سوى ما ينقل عن سلّار من تحريم القراءة مطلقاً، و لعلّه في غير المراسم كما حكاه عنه في الذكرى في الأبواب [١]، و هو:
١- مع ضعفه.
٢- و مخالفته للُاصول و العمومات و الأخبار التي كادت تكون متواترة، بل هي كذلك، الدالّة على جواز قراءة الجنب و الحائض ما شاءا من القرآن إلّا السجدة [٢].
٣- و الإجماع المحصّل فضلًا عن المنقول في الانتصار و الغنية و المنتهى و عن أحكام الراوندي [٣]، و ربّما نقل [٤] عن الخلاف أيضاً، إلّا أنّ عبارته [٥] قاصرة عن ذلك، بل ظاهره الإجماع على أصالة الإباحة.
نعم قد تشعر به عبارة المعتبر ٦.
٤- لم أعثر له على مستند صالح لذلك.
و أمّا المرويّ عن الخصال عن السكوني عن الصادق عن آبائه عن عليّ (عليهم السلام) قال: «سبعة لا يقرءون من القرآن: الراكع، و الساجد، و في الكنيف، و في الحمّام، و الجنب، و النفساء، و الحائض» [٧].
و المنقول عن الصدوق عن أبي سعيد الخدري في وصيّة النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) لعليّ (عليه السلام) أنّه قال: «يا عليّ من كان جنباً في الفراش مع امرأته فلا يقرأ القرآن، فإنّي أخشى أن تنزل عليهما نار من السماء فتحرقهما» [٨].
فإنّهما:
١- مع قصورهما عن إفادة ذلك من وجوه عديدة مع عدم المعارض، فكيف مع معارضتهما لما سمعت من الأدلّة.
٢- و موافقتهما للعامّة كما يشعر به سند الثانية.
و كذا ما يقال: من معروفيّة ترك الجنب قراءة القرآن في ذلك الزمان كما يقضي به المنقول عن عبد اللّه بن رواحة حيث رأته امرأته مع جاريته، فمضت لتأخذ سكّيناً، فأنكر عليها ذلك، و احتجّ عليها بأنّه أ ليس نهى رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) أن يقرأ أحدنا و هو جنب؟! فقالت له: اقرأ، فقال:
[١] الذكرى ١: ٢٦٩.
[٢] انظر الوسائل ٢: ٢١٥، ب ١٩ من الجنابة.
[٣] الانتصار: ١٢١ و ١٢٢. الغنية: ٣٧. المنتهى ٢: ٢١٦. فقه القرآن ١: ٥٠.
[٤] المدارك ١: ٢٨٤.
[٥] ٥، ٦ الخلاف ١: ١٠٠- ١٠١. المعتبر ١: ١٩٠.
[٧] الخصال: ٣٥٧، ح ٤٢. الوسائل ٦: ٢٤٦، ب ٤٧ من قراءة القرآن، ح ١.
[٨] الفقيه ٣: ٥٥٢، ح ٤٨٩٩. الوسائل ٢: ٢١٦، ب ١٩ من الجنابة، ح ٣.