جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٢٥ - كيفية الغسل
[و يمكن الاحتياط] بتجديد النيّة من دون تعرّض للجزئية و عدمها، فتأمّل جيّداً. كما أنّك تعرف أيضاً عدم منافاة ما اخترناه [و هو كونه عملًا واحداً] لتوزيع العمل على المكلّفين، بل إجزاء [توزيع] الغسلة الواحدة و إن أوجبنا تجديد النيّة على كلّ واحد منهم، لكنها من حيث الجزئية أو من دون تعرّض.
ثمّ من المعلوم أنّ النية إنّما تعتبر من الغاسل حقيقة، سواء كان متحداً أو متعدداً (١)، فلا عبرة بنيّة غيره (٢). نعم، لو فرض إمكان تعدّد الغاسل بحيث يصدق على كلّ واحد منهم أنّه غاسل حقيقة لم يبعد الاجتزاء بنيّة أحدهم. و لا يقدح حينئذٍ كون أحدهم ليس من ذوي النيّات المعتبرة كالمجنون، و إن قدح ذلك فيما لو اشترك الغسل بحيث يسند إلى المجموع لا إلى كلّ واحد، فتأمّل. و لو ترتّب الغاسلون في فعل غسلة واحدة- كما لو غسّل كلّ واحد جزءاً، أو في الغسلات المتعددة، كما لو غسله شخص بالسدر و آخر بالكافور- اعتبرت النيّة من كلّ منهما لكن من حيث الجزئيّة أو مع عدم التعرّض على حسب ما تقدّم، و لا يجوز الاكتفاء بنيّة الأوّل (٣).
و مع ذلك فالاحتياط [في كون الغاسل متحداً] لا ينبغي أن يترك، فتأمّل (٤).
[و يجب ثلاثة أغسال أوّلها بالسدر ثمّ بالكافور ثمّ بالماء القراح] (٥).
(١) لكونه الفاعل للتغسيل المأمور به.
(٢) فما في الذكرى من الاجتزاء بنيّة المقلّب؛ لكون الصابّ كالآلة حينئذٍ [١]، ضعيف إن أراد صحّة النيّة منه و إن لم يصدق عليه اسم الغاسل، و كذا إن ادّعى أنّه الغاسل حقيقةً؛ لظهور أنّ الغسل إنّما هو إجراء الماء و لا مدخليّة للمقلّب فيه.
(٣) لامتناع ابتناء فعل كلّ مكلّف على نيّة مكلّف آخر.
و احتمال الإشكال في أصل هذا الحكم سيّما إجزاء الغسل الواحد من حيث ظهور الأدلّة في اتحاد المباشر، و أنّه لا وجه للاشتراك في العمل الواحد، سيّما مع القصد إلى ذلك من أوّل الأمر، ضعيف؛ لإطلاق الأدلّة و ظهورها في إرادة بروز غسل بدن الميّت من سائر المكلّفين من غير اشتراط بشيء آخر. و ما عساه يتراءى من الاتحاد المفهوم من الأخبار لا ظهور فيه بكونه شرطاً، بل هو من قبيل مورد الخطابات كما هو واضح.
(٤) و تقدّم لنا سابقاً في الأبواب المتقدّمة ما له نفع تام في المقام.
(٥) ثمّ إنّ ما ذكره المصنّف هنا مع ما بعده من وجوب ثلاثة أغسال ممّا لم أجد فيه خلافاً بين الأصحاب عدا سلّار [٢]، كما اعترف به جماعة منهم المصنّف في المعتبر [٣]، بل في الخلاف و الغنية الإجماع على خلافه، حيث قال: في الأوّل:
«يغسّل الميّت ثلاث غسلات: الاولى بماء السدر، و الثانية بماء جلال الكافور، و الثالثة بماء القراح و به قال الشافعي، و قال أبو إسحاق: الاولى يعتد بها و الأخيرتان سنّة، و قال باقي أصحابه: الأخيرة هي المعتد بها لأنّها بالماء القراح، و الاولى و الثانية بالماء المضاف فلا يعتدّ بهما، و قال أبو حنيفة: ماء الكافور لا أعرفه، دليلنا إجماع الفرقة» [٤] انتهى.
[١] الذكرى ١: ٣٤٣.
[٢] المراسم: ٤٧.
[٣] المعتبر ١: ٢٦٥.
[٤] الخلاف ١: ٦٩٤.