جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٤٣ - آداب الاحتضار
(و) [يستحبّ أيضاً] (١) تلقين (كلمات الفرج) (٢). [و الأولى تلقينه ما ورد في الروايات جميعاً].
و [يستحبّ أيضاً] (٣) التلقين زيادة على ما سمعت بقوله: «اللهم اغفر لي الكثير من معاصيك و اقبل منّي اليسير من طاعتك» (٤). كما أنّه يستحبّ أيضاً قول: «يا من يقبل اليسير و يعفو عن الكثير، اقبل منّي اليسير و اعف عنّي الكثير، إنّك أنت العفوّ الغفور» (٥).
(١) [إذ] منهما [خبري الحلبي و القداح] كغيرهما يستفاد أيضاً استحباب [ذلك].
(٢) ففي صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «إذا أدركت الرجل عند النزع فلقّنه كلمات الفرج: لا إله إلّا اللّٰه الحليم الكريم، لا إله إلّا اللّٰه العليّ العظيم، سبحان اللّٰه ربّ السماوات السبع و ربّ الأرضين السبع و ما فيهنّ و ما بينهنّ، و ربّ العرش العظيم، و الحمد للّٰه رب العالمين» [١]. و ما فيها من الاختلاف زيادة و نقصاناً غير قادح إن قلنا بالتخيير في الدعاء بكلّ منهما، لكن الأولى ما جمعها جميعاً. و فيما سمعته من المحكيّ عن الفقيه شهادة على ردّ ما في المدارك في باب الصلاة حيث قال: «و ذكر المفيد و جمع من الأصحاب أنّه يقول قبل التحميد: «و سلام على المرسلين»، و سئل عنه المصنّف في الفتاوى فجوّزه؛ لأنّه بلفظ القرآن، و لا ريب في الجواز، لكن جَعْله في أثناء كلمات الفرج مع خروجه عنها ليس بجيّد» [٢] انتهى. و من العجيب أنّ صاحبي الوافي و الوسائل لم يذكرا هذه الزيادة [أي «و سلام على المرسلين»] فيما نقلاه عن الفقيه؛ و لعلّه لخلوّ ما عندهما من النسخ منها [هذه الزيادة]، لكن قد عرفت ما حكاه [في] كشف اللثام كالحدائق و الرياض عنه، مع زيادة: أنّه صرّح به أيضاً في الرضوي [٣]. و فيما حضرني من نسخ الفقيه فيه شهادة لكلٍّ منهما؛ لكون الأصل كما في الوافي و الوسائل، لكن في الحاشية كتب ذلك [الزيادة] نسخة، و الأمر سهل.
(٣) [إذ] يستفاد أيضاً من ملاحظة الأخبار استحباب [ذلك].
(٤) لخبر سالم بن أبي سلمة عن الصادق (عليه السلام)، قال: «حضر رجلًا الموتُ، فقيل: يا رسول اللّٰه إنّ فلاناً قد حضره الموت، فنهض رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) و معه ناس من أصحابه حتى أتاه و هو مغمى عليه، قال: فقال: يا ملك الموت، كفّ عن الرجل حتى أسأله، فأفاق الرجل، فقال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): ما رأيت؟ قال: رأيت بياضاً كثيراً و سواداً كثيراً، قال: فأيّهما كان أقرب إليك؟ قال: السواد، فقال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): قل: اللّهم اغفر لي الكثير من معاصيك- الدعاء- فقال، ثمّ اغمي عليه، فقال (صلى الله عليه و آله و سلم): يا ملك الموت خفّف عنه حتى أسأله، فأفاق الرجل، فقال: ما رأيت؟ فقال: رأيت بياضاً كثيراً و سواداً كثيراً، فقال: أيّهما أقرب إليك؟ فقال: البياض، فقال رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم): غفر اللّٰه لصاحبكم، قال: فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): إذا حضرتم ميّتاً فقولوا له هذا الكلام ليقوله» [٤].
(٥) للمرسل عن الصادق (عليه السلام)، قال: «اعتقل لسان رجل من أهل المدينة فدخل عليه رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) فقال له: قل: لا إله إلّا اللّٰه فلم يقدر عليه، فأعاد عليه رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) فلم يقدر عليه، و عند رأس الرجل امرأة، فقال لها: هل لهذا الرجل أُمّ؟ قالت: نعم يا رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) أنا امّه، فقال لها: أ فراضية أنت عنه أم لا؟ فقالت: بل ساخطة، فقال رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم): إنّي احبّ أن ترضي عنه، فقالت: قد رضيت عنه لرضاك يا رسول اللّٰه، فقال له: قل: لا إله إلّا اللّٰه فقالها، فقال: قل: يا من يقبل- إلى آخره- فقالها، فقال له: ما ذا ترى؟ فقال: أرى أسودين قد دخلا عليّ، فقال: أعدها، فأعادها، فقال: ما ترى؟ فقال: قد تباعدا عنّي و دخل أبيضان، و خرج الأسودان فما أراهما، و دنا الأبيضان منّي الآن يأخذان بنفسي، فمات من ساعته» ٥.
[١] المصدر السابق: ٤٥٩، ح ١.
[٢] المدارك ٣: ٤٤٥- ٤٤٦.
[٣] الحدائق ٣: ٣٦٥. الرياض ٢: ١٣٨.
[٤] ٤، ٥ الوسائل ٢: ٤٦١، ٤٦٢، ب ٣٩ من الاحتضار، ح ١، ٣.