جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٩٥ - الاستحاضة الكبرى
(و) منها: أنّ المستحاضة (إذا فعلت) جميع (ذلك) ممّا تقدّم من الواجبات عليها بحسب حالها من قلّة الدم و كثرته (كانت بحكم الطاهرة) لها ما لها و عليها ما عليها (١).
و [المراد كونها بحكم الطاهر بالنسبة إلى الصلاة التي وجبت هذه الأفعال لها على معنى أنّه لا يقدح استمرار الدم فيها] (٢).
(١) من غير خلاف أجده سوى ما ستسمعه [١] من ابن حمزة و عن الشيخ خاصّة بالنسبة إلى دخول الكعبة، بل حكى عليه الإجماع جماعة [٢].
(٢) الذي يظهر بعد إمعان النظر في عبارة المصنّف [٣] و ما ماثلها من عبارات الأصحاب المحكيّ عليها الإجماع من بعضهم [٤]، و فيما تقتضيه الضوابط الشرعية في الباب و غيرها [ما يلي:]
١- إنّ المراد أنّ المستحاضة مطلقاً- صغرى كانت أو غيرها- إذا فعلت ما يجب عليها كانت بحكم الطاهر ممّا كانت متلبّسة به من حدث الاستحاضة، و ارتفع به ما ثبت مانعيّته منه على حسب حاله من القلّة و الكثرة، فلا دلالة في هذه العبارة و نحوها على أنّها مع الإخلال بشيء من أفعالها و لو كانت صغرى مثلًا تكون بحكم الحائض مثلًا، أو أنّه يتوقّف جواز وطئها على فعل الوضوء حيث تكون كذلك.
٢- أو أنّ المراد بحسب الظاهر أنّها مع فعلها لما وجب عليها حتى تغيير الخرقة و القطنة تكون بحكم الطاهر من كلّ وجه مثل التي لم تتلبّس بشيء من هذا الدم، و مع الإخلال بشيء من ذلك لا تكون كذلك و إن جاز لها مسّ كتابة القرآن و قراءة العزائم مثلًا بدون التغيير المذكور؛ لعدم الدليل على اشتراط غير الصلاة به، فيكون المراد رفع الإيجاب الكلّي الذي يكفي في صدقه حينئذٍ عدم صحّة الصلاة مثلًا.
٣- أو أنّ المراد كونها بحكم الطاهر بالنسبة إلى الصلاة التي وجبت هذه الأفعال لها، على معنى أنّه لا يقدح استمرار الدم فيها.
و حينئذٍ فالمفهوم بطلان الصلاة إن أخلّت بشيء من ذلك من دون تعرّض لغيره. و هذا هو المناسب لما حكي من الإجماع و نفي الخلاف، ضرورة كونه بهذا المعنى مفروغاً منه منطوقاً و مفهوماً، بل لعلّه متيقّن في عبارة المصنّف و القواعد [٥] و ما شابههما؛ للنصّ فيه على الصلاة [في قوله: «إن أخلّت بذلك لم تصحّ صلاتها»] الدالّ على إرادته في المنطوق.
هذا كلّه إن لم نقل: إنّ المراد بالشرطية في عبارات الأصحاب إنّما هو منطوقها خاصّة؛ لكونه معقد إجماع و أمراً متيقّناً بالنسبة إلى صيرورتها كالطاهر من غير نظر إلى المفهوم، و هو كثيراً ما يستعمل في عبارات الفقهاء.
إلّا أنّ عبارات الأصحاب في المقام لا تخلو عن إجمال، لكنّها لا تأبى الانطباق على بعض ما ذكرنا، فجماعة عبّروا بنحو
[١] يأتي في ص ٢٩٧.
[٢] المعتبر ١: ٢٤٨.
[٣] الجامع للشرائع: ٤٤.
[٤] الغنية: ٤٠.
[٥] القواعد ١: ٢١٩.