جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٦٤ - المسألة الأولى ذات العادة وقتاً و عدداً تترك الصلاة و الصوم برؤية الدم
..........
لأنّا نقول: أمّا أوّلًا: فبإمكان التزام ذلك لو لم يكن الإجماع على خلافه.
و أمّا ثانياً: فبما أجاب به المصنّف في المعتبر [١]، و حاصله: أنّ المقتضي لصلاحيّة كونه حيضاً من توالي الثلاثة قد تحقّق، و احتمال وجود ما ينافيه من التجاوز منفيّ بأصالة عدمه سيّما بعد حصول الانقطاع.
و ما يقال: إنّه حسن، لكنّه لا يفيد اليقين بالحيضيّة الذي هو مدار استدلاله على عدم التحيّض باستصحاب شغلها بالعبادة، و لا يسقط إلّا بيقين المسقط، ضعيف؛ للاكتفاء باليقين الشرعي، و الحاصل: أنّ التوالي شرط فلا يحكم بالحيضيّة بدونه، و التجاوز مانع يمكن نفيه بالأصل.
و أمّا ثالثاً: فبالفرق؛ و ذلك لأنّ النقصان عن الثلاثة كاشف عن استحالة كونه حيضاً، بخلاف التجاوز و إن حكم شرعاً بكون الزائد على العادة مثلًا ليس بحيض من جهته، لكن ذلك لا ينافي إمكانه؛ إذ هو حكم شرعي ظاهري، و إلّا ففي الواقع ممكن أن يكون حيضاً إلى العشرة ثمّ امتزج به دم الاستحاضة بخلاف النقصان، فتأمّل.
و أمّا الاستدلال بأخبار الصفات مع التتميم المذكور فقد عرفت أنّه لا يرد على المختار؛ للالتزام بالقول بمضمونها.
و ما يقال من عدم القول بالفصل ممنوع، و كيف يدّعى مثل ذلك في مثل هذه المسألة و هي ممّا يقطع بعدم حصول رأي المعصوم (عليه السلام) فيها بشيء؟! مع أنّه يمكن حمل كلام العلّامة في المختلف [٢] و المنتهى [٣] عليه؛ لاستدلاله على المطلوب بأخبار الصفات، و احتمال إرادته إثبات بعض المطلوب معارض باحتمال عدمه.
مع أنّك قد عرفت أنّ صاحب المدارك صرّح أنّ محل النزاع بينهم إنّما هو في الجامع ناسباً له إلى صريح المختلف [٤] و غيره، و إنّا و إن لم نقف على ذلك لكن كاد يكون صريحه في آخر كلامه، و كذلك العلّامة في المنتهى، بل يمكن حمل عبارات الأصحاب عليه؛ لانصراف لفظ الدم إليه، و بعد ذلك كيف يمكن دعوى القطع بشيء من ذلك؟!
فظهر لك حينئذٍ من جميع ما ذكرناه أنّه لا وجه لإطلاق الثاني- أي الحكم بعدم التحيّض- حتى في الجامع؛ لما عرفت من ظهور الروايات فيه، بل كادت تكون صريحة بحيث لا تقبل التأويل بإرادة تركها الصلاة و نحوها بعد الثلاثة أيام، و إن احتمله فيها بعض متأخّري المتأخّرين [٥]، لكنّه بعيد جدّاً.
و كذلك تعرف ما في القول الرابع من الفرق بين الأفعال و التروك، و مرجعه إلى الاحتياط.
و لا يخفى عليك ما فيه إن اريد به الوجوب في كلٍّ منهما؛ لعدم الدليل عليه في غير ما ذكرناه من المختار [أي تحيّض المبتدأة برؤية الدم الجامع للصفات].
و إذ قد عرفت ذلك كلّه كان [الحكم ذلك].
[١] المعتبر ١: ٢١٤.
[٢] المختلف ١: ٣٥٩.
[٣] المنتهى ٢: ٣٤٧.
[٤] المدارك ١: ٣٢٨- ٣٢٩.
[٥] كشف اللثام ٢: ١٢٢.