جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٦٥ - المسألة الأولى ذات العادة وقتاً و عدداً تترك الصلاة و الصوم برؤية الدم
[و] (الأظهر أنّها) يجب عليها أن (تحتاط للعبادة) في غير الجامع (حتى تمضي لها ثلاثة أيّام) بخلاف الجامع، و إن أمكن القول بأولويّة الاحتياط فيه (١).
و الأقوى في النظر أنّه لا يتّجه لها الاحتياط (٢).
ثمّ إنّ الظاهر إلحاق المضطربة بالمبتدئة فيما ذكرناه من المختار (٣).
و عرفت من ذلك كلّه حكم من لم يعرف لها عادة في الوقت، بل قد تدخل هذه في اسم المضطربة في بعض التفاسير، أو عرفت [العادة] و لم تره فيها، بل كان متقدّماً عليها بما لم يتسامح فيه أو متأخّراً عنه كذلك (٤).
فكان المتّجه فيها ما تقدّم من المختار (٥).
(١) خروجاً من شبهة الخلاف على إشكال ينشأ:
١- من كون الترك عزيمة على الحائض.
٢- و من أنّه لم يعلم كونها حائضاً قبل حصول التوالي أيضاً و إن ألزمناها بأحكام الحائض عند الرؤية.
٣- و من ظهور أنّ النزاع هنا في الوجوب و عدمه.
(٢) بعد حصول الظنّ للفقيه بكونها حائضاً برؤية الجامع، و سيّما بعد اشتمال أخبار الصفات على الأمر بالترك عند وجودها الذي هو حقيقة في الوجوب.
فما يظهر من الفاضل المعاصر في الرياض [١] من مشروعيّة ذلك لها على هذا التقدير لا يخلو من نظر.
(٣) لتناول ما عرفته من الأدلّة في كلّ من قسمي المختار، و يأتي التنبيه عليه من المصنّف.
و ربّما فرّق في البيان و الدروس [٢] بينها [/ المضطربة] و بين المبتدأة، فجعل تحيّضها بما ظنّته أنّه حيض و إن قلنا بالتربّص للمبتدأة، و هو ضعيف.
(٤) لما ظهر لك أنّه لا دليل على شيء منها يختصّ به عنها، بل قد يظهر من بعض الأخبار خلافه:
منها: ما تقدّم.
و منها: مفهوم قول الصادق (عليه السلام) في خبر الحسن بن نعيم الصحّاف: «إذا رأت الحامل الدم قبل الوقت الذي كانت ترى فيه الدم بقليل أو في الوقت من ذلك الشهر فإنّه من الحيضة» [٣].
(٥) و لا ينافي ذلك ما ذكره الأصحاب فيما يأتي- بل ادّعى بعضهم عليه الإجماع [٤]- من أنّها لو رأت ذات العادة المستقرّة وقتاً و عدداً ذلك العدد متقدّماً على ذلك الوقت تحيّضت بالعدد و ألغت الوقت؛ لأنّ العادة قد تتقدّم و تتأخّر؛ إذ لسنا نخالف في ذلك، إنّما الكلام في تحيّضها بمجرّد الرؤية أو الانتظار إلى الثلاثة حيث تراه متقدّماً أو متأخّراً بما لا تسامح في مثله. و فرق واضح بين المسألتين، فتأمّل جيّداً؛ فإنّ كلام الأصحاب في المقام لا يخلو من تشويش و اضطراب.
[١] الرياض ١: ٣٧٠.
[٢] البيان: ٦٤. الدروس ١: ٩٧.
[٣] الوسائل ٢: ٣٣٠، ب ٣٠ من الحيض، ح ٣.
[٤] كشف اللثام ٢: ٨٧.