جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٦٣ - المسألة الأولى ذات العادة وقتاً و عدداً تترك الصلاة و الصوم برؤية الدم
..........
٥- و بقاعدة الإمكان.
٦- و بأخبار التمييز [١] مع التتميم بعدم القول بالفصل.
و في الكلّ نظر:
أمّا الاولى [أي الأخبار الدالّة على الإفطار برؤية الدم]:
أ- فمع الإشكال في دخول الصفرة تحت إطلاق الدم.
ب- إنّ المنساق منها إرادة الحيض كما يقضي به تعريف الدم، بل لعلّه المنساق و المتبادر كما يشهد له ملاحظة العرف في هذا الزمان، كقولهم: جاء المرأة الدم و انقطع الدم عنها و نحو ذلك. و يشعر به أيضاً أنّها مساقة لبيان أنّ الحيض يفطّر الصائمة في سائر أوقات النهار.
جعلى أنّ الاستدلال في جملة منها إنّما هو بترك الاستفصال عن كون الدم جامعاً أو لا، و كونها ذات عادة أو لا، و لا يخفى على من لاحظ السؤال ظهور كون المراد أنّ الحيض يفطّر الصائمة في أيّ وقت رأته من النهار، بل كاد يكون ذلك مقطوعاً به. فمن العجيب ما وقع لبعضهم [٢] من الاستدلال بها، سيّما بالرواية الأخيرة مع قوله (عليه السلام) فيها: «إذا طمثت ... إلى آخره».
و أمّا موثّقة سماعة فهي:
أ- مع جريان ما قدّمنا فيها [من أنّ المنساق منها إرادة الحيض].
ب- ظاهرة في أنّ الجارية عارفة بكونه طمثاً، لكنّها لمّا لم ينضبط عدد أيّامها لم تعرف مقدار ما تقعد و تترك الصلاة، فأجاب (عليه السلام): «أنّها تجلس ... إلى آخره».
جعلى أنّها [الجارية] محتملة لأن تكون ذات عادة وقتيّة و إن لم تضبط عددها، كما لعلّه يشير إليه السؤال.
و أمّا موثّقة ابن بكير فهي بالدلالة على خلاف المطلوب أولى؛ لما فيها من اشتراط الترك بالاستمرار، و قوله (عليه السلام): «أوّل حيضها». و كذلك [الإشكال في] الموثّقة الاخرى، على أنّه ليس فيها بيان ابتداء ترك الصلاة.
و الحاصل: أنّه لا ينبغي الإشكال في عدم دلالة شيء من هذه الروايات على ما نحن فيه سيّما الروايات الأخيرة كما لا يخفى على من لاحظ ذيولها، فإنّا لم ننقله خوف الإطالة.
مضافاً إلى معارضتها بما سمعت من الأخبار و غيرها. لا أقلّ من أن يكون لفظ «الدم» و «الحيض» فيها منصرفاً إلى الغالب، و هو الجامع دون غيره.
و أمّا التمسّك بقاعدة الإمكان فقد عرفت سابقاً أنّ أقصى ما يمكن تسليمها إنّما هو بعد استقرار الإمكان و معرفة كونه متّصفاً به، لا مع احتمال كونه مستحيلًا.
لا يقال: إنّ قضيّة ذلك عدم الحكم بالحيضيّة حتى لو تمّت الثلاثة؛ لاحتمال تجاوزه عن العشرة، و رؤيتها للجامع للصفات بعد ذلك فتحيض به، بل مقتضاه أيضاً عدم الحكم حتى في المنقطع قبل العشرة؛ لاحتمال رؤيتها أيضاً قبل ذلك ما تتحيّض به.
[١] انظر الوسائل ٢: ٢٧٥، ب ٣ من الحيض.
[٢] انظر الحدائق ٣: ١٨٨- ١٨٩.