الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٣ - ١١ - رسالة في«أبي بكر الحضرمي»
إلّا أن يقال: إنّه من باب الشهادة على النفس، و المفروض عدم ثبوت إيمان أبي بكر، فلا اعتداد به.
نعم، لو ثبت كون الرجل من رجال الحسن أو القوي و روي ما يقتضي وثاقته فيه، يثبت كونه من رجال الصحيح على الأوّل، و كونه من رجال الموثّق على الثاني، بناء على اعتبار الخبر الحسن و القوي.
و مزيد الكلام موكول إلى ما حرّرناه في الرسالة المعمولة في «ثقة».
و يمكن أن يقال: إنّه قد استدلّ المحقّق الثاني في الرسالة الخراجيّة[١] بالرواية المذكورة على حلّيّة الخراج و المقاسمة، فيمكن التمسّك به على اعتبار أبي بكر، نظير ما صنعه المحقّق المذكور في جامع المقاصد عند الكلام في اشتباه دم الحيض بدم القرحة، حيث جرى على ترجيح مارواه الشيخ[٢]- من كون المدار على الطرف الأيسر- على ما رواه الكليني من كون المدار على الطرف الأيمن؛[٣] استنادا إلى عمل الشيخ بذلك في النهاية،[٤] بعد الاستناد إلى أنّ الشيخ أعرف بوجوه الحديث و أضبط.[٥]
لكن نقول: إنّه لم أظفر بالقول بانجبار ضعف الراوي أو الرواية بفتوى الفقيه الواحد، و لا الترجيح بها، و إن أمكن القول بالجبر و الترجيح بفتوى الفقيه الواحد.
كيف لا! و قد حكى الشهيد في الذكرى عن الأصحاب أنّهم يسكنون إلى فتاوى ابن بابويه عند إعواز النصوص؛ لحسن ظنّهم به، و أنّ فتواه كروايته،[٦] و مقتضاه جواز العمل بالظنّ المستفاد من فتوى الفقيه الواحد، و جواز العمل بالظنّ في مقام الجبر و الترجيح أسهل بمراتب من العمل بالظنّ ابتداء في الحكم الشرعي. كيف لا!
[١] . الخراجيات( رسالة المحقّق الكركي): ٧٦.
[٢] . تهذيب الأحكام ١: ٣٨٥، ح ١١٨٥، باب الحيض و الاستحاضة و النفاس.
[٣] . الكافي ٣: ٩٤، ح ٣، باب معرفة دم الحيض و العذرة و القرحة.
[٤] . النهاية: ٢٤.
[٥] . جامع المقاصد ١: ٨٤.
[٦] . ذكرى الشيعة ١: ٥١، الفرع الثالث.