الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٤٤٨ - تحليل عبارة النجاشي
و أيضا مراسيل ابن أبي عمير لا تخرج عن الإرسال بأن كانت في متن الواقع مسانيد معتبرة مدوّنة في الكتب؛ لأنّ الخبر المسند لو روي على طريق الإرسال مرّة اخرى، لا يخرج عن الإرسال في المرّة الاخرى، فإخراج مراسيل ابن أبي عمير عن الإرسال حقيقة لا وجه له.
و أيضا ما حكاه عن جماعة متوهّمين من أنّ إجراء حكم المسانيد على مراسيل ابن أبي عمير من جهة جلالة قدره بيّن الفساد؛ العدم دلالة عدالة الراوي على عدالة المرويّ عنه كما حرّرناه في محلّه، و إن يظهر من الذخيرة عند الكلام في نيّة الصوم عدم رواية العدل عن غير العدل، و قال عند الكلام في نسيان تعيين الصلاة الواحدة الفائتة: رواية الثقات عن الضعفاء ليس إلّا قليلا، كما أشرنا إليه مرارا.[١]
و اختار القول بدلالة رواية العدل على عدالة المرويّ عنه السيّد الداماد، بل ادّعى هو الاتّفاق على ذلك.[٢]
ثمّ إنّه روى في الفقيه- في أواخر باب الدّين- عن إبراهيم بن هاشم:
أنّ محمّد بن أبي عمير كان رجلا بزّازا فذهب ماله و افتقر، و كان له على رجل عشرة آلاف درهم، فباع دارا له- كان يسكنها- بعشرة آلاف درهم و حمل المال إلى بابه، فخرج إليه محمّد بن أبي عمير فقال: ما هذا؟
فقال: هذا مالك الذي لك عليّ، قال: ورثته؟ قال: لا، قال: وهب لك؟
قال: لا، قال: هو ثمن ضيعة بعتها؟ قال: لا، قال: فما هو؟ قال: بعت داري التي أسكنها لأقضي ديني، فقال محمّد بن أبي عمير: حدّثني ذريح المحاربي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال: «لا يخرج الرجل من مسقط رأسه بالدّين» ارفعها فلا حاجة لي فيها، و اللّه إنّي لمحتاج في وقتي هذا
[١] . الذخيرة: ٥١٤؛ و ص ٣٨٤.
[٢] . الرواشح السماويّة: ١٧٨، الراشحة السابعة و الثلاثون.