الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٤٧٢ - بحث في مراسيل الصدوق
قلت: لا منافاة في الباب؛ إذ لا بأس برواية أحد المتعاصرين عن الآخر، كيف لا! و رواية أصحاب الإجماع بعضهم عن بعض غير عزيزة، كما حرّرناه في محلّه.
و ربّما قال المحدّث القاشاني في حاشية الوافي تعليقا على رواية القاسم بن عروة عن محمّد بن أبي عمير: كأنّ «ابن بكير» بدّل ب «ابن أبي عمير».[١] و إنّما هو من جهة إنكار رواية ابن أبي عمير عن الصادق عليه السّلام.
لكن تكرّر صورة الرواية بل كثرتها يشهد بوقوع الرواية و صحّة العبارة.
و مع هذا ما ذكره إنّما يتمّ لو كان العبارة عن ابن أبي عمير كما في الوافي، لكن في الكافي: عن محمّد بن أبي عمير،[٢] و لا مجال لما ذكره فيه.
[بحث في مراسيل الصدوق]
ثمّ إنّه ربما قيل: رأيت جمعا من الأصحاب يصفون مراسيل الصدوق- يعني في الفقيه- بالصحّة، و يقولون: إنّها لا تقصر عن مراسيل ابن أبي عمير، منهم العلّامة في المختلف، و الشهيد في شرح الإرشاد، و السيّد المحقّق الداماد.[٣]
و حكم بعض الأعلام باعتبار مراسيل الفقيه إن كان الإرسال بحذف الواسطة.
لكنّه مال إلى العدم في موضع آخر؛ تمسّكا بأنّ إكتار الصدوق مثل هذا الإرسال يبعّد كونه عالما بالجميع و لو من غير السماع.[٤]
أقول: إنّ الصدوق كثيرا مّا يرسل الخبر، إلّا أنّه لم يجر في الإرسال على وتيرة واحدة، فقد يقول: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، أو قال أمير المؤمنين عليه السّلام، أو قال الصادق عليه السّلام، أو قال أبو جعفر عليه السّلام، أو قال الصادق عليه السّلام، و هو كثير، أو قال الرضا عليه السّلام، و قد يقول:
[١] . الوافي ٨: ١١٠٧ ح ٧٨٣٢، باب وقت صلاة الجمعة و عصرها، الهامش ١.
[٢] . الكافي ٣: ٤٢٠، ح ٤، باب وقت صلاة الجمعة.
[٣] . لتسهيل الخطب انظر مفاتيح الاصول: ٣٣٥.
[٤] . انظر رجال السيّد بحر العلوم ٣: ٣٠٠؛ و ج ٤: ٧٨، الفائدة الرابعة.