الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٦٣٦ - ثالثها ما رواه الكشي أيضا
فظهر فساد ما يقتضيه بعض الكلمات من أنّ استعمال الغلام في العبد من اللغة العجميّة.
لكن يمكن أن يقال: إنّ الغلام في أمثال ما ذكر بمعنى الرجل مجازا، فقد مرّ ذكر استعماله فيه من المصباح،[١] و الرّقّية تستفاد من إضافة العتق إليه مثلا.
و يستعمل الغلام في كلمات أهل الرجال بمعنى التلميذ خلافا لجماعة حيث أنكروه. و قد حرّرنا الحال في بعض الفوائد المرسومة في ذيل الرسالة المعمولة في رواية الكليني عن عليّ بن محمّد.
و ربّما وجّه بعض الأعلام استفادة الموت بعد التولّد، أو التولّد ميّتا بأنّ الغلام لا يكون إلّا ذكرا و الولد أعمّ من الذكور و الإناث، و لمّا كان المذكور في السؤال الولد و كان مطلوب السائل الذكورية قيّده بالذكر فقال: «ادع اللّه أن يرزقني ولدا ذكرا» و لمّا أتى عليه السّلام في مقام الجواب بالغلام، تبيّن منه أنّ المولود لا يكون إلّا ذكرا؛ فلا حاجة إلى التقييد بالذكر، فمنه يظهر أنّ مراده عليه السّلام ممّا قيّد به الغلام ليس الذكر، لكنّ السائل لمّا لم يتنبّه لذلك توهّم أنّ مراده عليه السّلام ما اعتقده السائل، فقالوا للسائل:
«فهمت من كلامه ذكرا أو ذكيّا» و لمّا أخبر السائل أنّه فهم من كلامه عليه السّلام ذكرا، علموا أنّه ليس مراده التزكية عن الرذائل، فيكون المراد منه المماة للمشابهة الظاهرة، فلذا قال محمّد بن سنان للسائل: «أنت سترزق ولدا ذكرا يموت على المكان أو يكون ميّتا» أي[٢] يتولّد ميّتا، و يكون استفادة الذكورية من لفظ الغلام، و استفادة الموت في الحال أو التولّد ذكيّا من الذكيّ.[٣]
و يظهر التوجيه المذكور ممّا ذكره العلّامة المجلسي في البحار في قوله:
«بيان: قوله: «ذكرا أو ذكيا» لعلّ المعنى أنّه عليه السّلام لمّا قال: غلاما لم يحتج إلى الوصف
[١] . المصباح المنير ٢: ٤٥٢( غلم).
[٢] . في« د»:« أو».
[٣] . الرسائل الرجالية لحجّة الإسلام الشفتي: ٦٢٣.