الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٦٣ - في دلالة«صحيح الحديث» على العدالة
[في دلالة «صحيح الحديث» على العدالة]
و تحرير الحال أنّه يتأتّى الكلام هنا تارة في دلالة «صحيح الحديث» على عدالة الراوي، و أخرى في الدلالة على حال رواية الكتاب.
أمّا الأوّل فقد حكم بعض نقلا في الترجمة المشار إليها بالدلالة على العدالة.[١]
و ضعفه ظاهر؛ إذ غاية الأمر الدلالة على اعتبار أحاديث الكتاب الموصوف، و أين هذا من الدلالة على اعتبار مطلق أحاديث الراوي، فضلا عن صحّتها بالمعنى المصطلح عليه عند المتأخّرين المبنيّ عليها القول بالدلالة على العدالة.
و بوجه آخر، غاية الأمر الدلالة على العدالة حال رواية أحاديث الكتاب، و أين هذا من الدلالة على العدالة على الإطلاق.
و أمّا الثاني فمقتضى كلام الفاضل الاستر آبادي في الترجمة المشار إليها[٢] القول بالدلالة على العدالة حال رواية الكتاب الموصوف بصحّة الحديث.[٣]
و هو ضعيف؛ إذ غاية الأمر الدلالة على اعتبار أحاديث الكتاب، و لا دلالة في الباب على صحّة تلك الأحاديث بالمعنى المصطلح عليه عند المتأخّرين.
و قد أجاد من أورد بأنّ صحّة الحديث لا تستلزم العدالة؛[٤] إذ لعلّه عرف صحّة أحاديث الكتاب من القرائن الخارجة.
لكن يمكن أن يقال: إنّ «صحيح الحديث» في وصف الراوي ظاهر في عدالته من باب انصراف الإطلاق إلى بعض الأفراد، لا تطرّق الاصطلاح، و لا الاستلزام العقليّ؛ بل «صحيح الحديث» في وصف الكتاب ظاهر أيضا في عدالة الراوي مطلقا.
[١] . انظر مقباس الهداية ٢: ١٦٧. و حكاه ولد المصنّف في مسماء المقال ٢: ٢٥٤.
[٢] . منهج المقال: ١٠٥.
[٣] . في« د» زيادة:« و هو ضعيف الحديث».
[٤] . انظر مقباس الهداية ٢: ١٦٧.