الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٥٦٢ - التنبيه السابع و العشرون في جبر السند بأصحاب الإجماع و عدمه
و كونه في الحبس أربع سنين، فهلكت الكتب، و قيل: بل تركتها في غرفة فسال عليها المطر فهلكت، و حدّثت من حفظه و ممّا كان سلف له في أيدي الناس، فلهذا أصحابنا يسكنون إلى مراسيله.[١]
قال المحقّق الشيخ محمّد:
و غير خفيّ أنّ إرادة قبول المراسيل من هذا الكلام لا وجه لها؛ لأنّ ذهاب الكتب لا يقتضي قبول المراسيل، بل الذي يظهر لي أنّ الغرض من السكون إلى مراسيله عدم القدح فيها بسبب عدم الضبط؛ حيث إنّ كثرة الإرسال قد يظنّ منها ذلك.[٢]
أقول: إنّ الوجه المذكور خلاف ظاهر العبارة بلا شبهة، و يمكن أن يكون الغرض أنّ ابن أبي عمير كان لا يروي إلّا عن ثقة، و إرساله إنّما كان بواسطة هلاكة الكتب، فلهذا سكن الأصحاب إلى مراسيله.
[التنبيه] السابع و العشرون [في جبر السند بأصحاب الإجماع و عدمه]
أنّه قد يقال: إنّ ما اشتهر من أنّ ابن أبي عمير لا يرسل إلّا عن ثقة يوهن ما اشتهر بين الأواخر من أنّ وجود بعض أصحاب الإجماع في السند يوجب انجبار ضعف من تقدّم عليه بالإرسال أو غيره؛ إذ لو كان الأمر كذلك، لما كان حاجة إلى إظهار تلك الدعوى، و على ذلك المنوال حال دعوى عدم رواية ابن أبي عمير إلّا عن ثقة.
لكنّك خبير بأنّه يمكن أن يكون دعوى الانجبار بواسطة القرائن بمعنى عدم رواية أصحاب الإجماع إلّا ما كان مظنون الصدور لهم و لو بالقرينة، و الظنّ
[١] . رجال النجاشي: ٣٢٦/ ٨٨٧.
[٢] . انظر تعليقة الوحيد البهبهاني: ٢٧٥.