الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٤٥٥ - كلام في النفس الإنسانية
و قيل: للحماقة ستّ علامات، و أكثرها موجود في غالب الناس.
و قال بعض الأطبّاء: إنّ أكثر علامات الجنون موجود في غالب الناس.
و قال البيضاوي: يتعب الناس أنفسهم جدّا إتعاب الصبيان في الملاعب.
و عن أبي هذيل العلّاف ترجيح الحمار على الانسان؛ نظرا إلى أنّه لو أتيت بالحمار إلى جدول صغير و ضربته للعبور يطيع، لكن لو أتيت به إلى جدول كبير و ضربته للعبور لا يطيع، فهو يفرّق بين المقدور، و غير المقدور لكنّ الإنسان لا يفرّق بين المقدور و غير المقدور.
و لعمري إنّ هذا لهو حقّ اليقين؛ حيث إنّ الإنسان يتحرّك إلى ما يشتهيه و لو كان غير مقدور له، و هذا من عاداته المتعارفة بين أفراده.
لكن حرارة المعاشرة مع هذا السفيه البالغ في الحماقة حدّ النهاية بمقدار عقل المعاشر و حماقته أحد وجهي شدّة حرارة المعاشرة معه، و الوجه الآخر:
شدّة شرارته، و من شواهدها تشبيه في بعض أخبار الدّين بالتنّين[١].[٢]
[كلام في النفس الإنسانيّة]
و قيل: إنّ النفس على طباع الفراعنة و الجبابرة من الخلق، فيها كبر إبليس، و حسد قابيل، و عتوّ عاد، و علوّ شدّاد، و استطالة فرعون، و بغي قارون، و هوى بلعم، و وقاحة هامان، و أمل النسر، و غرور طاووس، و شهوة الديك، و حرص الغراب، و دناءة الجعل، و سقوط الرخمة، و شره الكلب، و عدوان الذئب، و عقوق الضبّ، و عبث القرد، و حقد الجمل، و فساد السوس، و وثوب الفهد، و صولة الأسد، و خبث الحيّة، و مكر الفأرة، و غدر العقرب، الهالك من تبعها، و الفائز من ردعها.
و لنعم ما ذكره أمير المؤمنين عليه آلاف التحيّة من ربّ العالمين من أنّ:
[١] . التنّين: ضرب من الحيّات. الصحاح ٥: ٢٠٨٧( تنن).
[٢] . تهذيب الأحكام ٦: ٣٢٩، ح ٩١٢، باب المكاسب.