الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٦١٦ - خامسها ما حكي عن الشيخ المفيد
وَ كانَ أَمْرُهُ فُرُطاً.[١] و جعله البيضاوي من التقدّم قال: أي مقدّما على الحقّ و نبذا له وراء ظهره يقال: فرس فرط، أي متقدّم للخيل.[٢]
و في المجمع: «قيل: سرفا و تضييعا، و قيل مقدّما».[٣] و في سورة النحل:
وَ أَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ[٤] أي معجّلون إلى النار كما ينصرح من البيضاوي،[٥] أو متروكون و منسيّون كما ذكره في المجمع.[٦]
فقد بان أنّ المجرّد يستعمل في التعجيل و التقدّم و التضييع، فالمجرّد من باب المشترك بين الأخيرين و الأوّلين، و الأوّلان أحدهما حقيقة و الآخر مجاز. و لعلّ الظاهر أنّ الثاني من الأوّلين من باب الحقيقة و الأوّل من باب المجاز، و الإفراط من الأوّل أو الثاني، و التفريط من الأخير.
و يمكن استعمال التفريط في المجاوزة عن الحدّ أخذا من المجرّد بالمعنى الأوّل أو الثاني، و استعمال الإفراط في التضييع أخذا من المجرّد بالمعنى الأخير عكس ما هو المشهور.
و قد ذكر السيّد السند العليّ في شرح الصحيفة للمجرّد معينين: أحدهما:
التقصير و التضييع، و الآخر: التعجيل و المبادرة.[٧]
و قد ظهر بما مرّ اندفاع ما يتراءى من الإشكال من تضادّ معنى المزيدين- أعني الإفراط و التفريط- مع اتّحاد المجرّد.
خامسها: ما حكي عن الشيخ المفيد
من أنّ محمّد بن سنان مطعون فيه
[١] . الكهف( ١٨): ٢٨.
[٢] . أنوار التنزيل للبيضاوي ٣: ١٧.
[٣] . مجمع البحرين ٢: ٣٨٩( فرط).
[٤] . النحل( ١٦): ٦٢.
[٥] . أنوار التنزيل للبيضاوي ٢: ٤١٠.
[٦] . مجمع البحرين ٢: ٣٨٩( فرط).
[٧] . رياض السالكين ٧: ٣٦٠ في الدعاء الحادي و الخمسين.