الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٦٣٧ - ثالثها ما رواه الكشي أيضا
بالذكورة، فقالوا: لعلّه كان ذكيّا من التذكية بمعنى الذبح كناية عن الميّت».[١]
قوله: «و لمّا أخبر السائل» غرضه دفع احتمال أن يكون زكيّا بالزاي بمعنى المزكّى عن الرذائل بأنّ مقتضى إخبار محمّد بن سنان أنّ المتلفّظ به هو الذال فلا مجال لاحتمال الزاي و كون المقصود كونه مزكّى عن الرذائل.
و هو مردود بأنّه على تقدير كون التلفّظ بالذال يمكن أن يكون ذكيّا بمعنى حديد الإدراك، قال في المصباح: «الذكاء بالمدّ حدّة القلب»[٢] فلا يتّجه البناء على كون الغرض المماة، و من ذلك ما في بعض الأخبار الواردة فيما يستحبّ أن تطعم الحبلى و النفساء من قوله عليه السّلام: «فإن يكن في بطنها غلام خرج ذكيّ القلب».[٣]
و إن قلت: إنّ إطلاق الذكيّ على الطفل الرضيع و لا سيّما زمان تولّده غير صحيح؛ إذ لا مجال لبروز الذكاء منه.
قلت: إنّ امتناع البروز لا يوجب عدم صحّة الإطلاق، مع أنّه كثيرا ما يظهر الذكاء من الطفل الرضيع.
لكن يمكن أن يقال: إنّ إطلاق الذكيّ بمعنى الفطن على الطفل الرضيع بعيد و إن صحّ الإطلاق، و مع ذلك من اشتبه عليه الأمر و لم يدرك ذكيّا، فلا اعتبار بإدراكه في كون المتلفّظ به هو الذال لا الزاي.
إلّا أن يقال: إنّ ثبوت الاشتباه بين الياء و الراء في آخر الكلمة لا يفضي[٤] بالاشتباه في أوّل الكلمة بين الذال و الزاي، فغاية الأمر ثبوت الاشتباه بين الياء و الراء، لكن لابدّ من الاقتصار عليه؛ إذ الاشتباه خلاف الظاهر، على أنّ من البعيد
[١] . البحار ٥٠: ٦٦، ذيل ح ٤٢، باب معجزات الامام الجواد، و فيه:« ذكرا و ذكى» بدلا عن« ذكرا أو زكيا» و« الموت» بدلا عن« الميت».
[٢] . المصباح المنير ١: ٢٠٩( ذكى).
[٣] . الكافي ٦: ٢٣، ح ٧، باب ما يستحبّ أن تطعم الحبلى و النفساء؛ تهذيب الأحكام ٧: ٤٤٠، ح ١٧٥٨، باب الأولاد و النفاس و العقيقة؛ الوسائل ١٥: ١٣٦، أبواب أحكام الأولاد، باب ٣٤، ح ٢.
[٤] . في« د»:« لا يقتضي» و خ« ح»:« لا يفضي» و الصحيح ما أثبتناه.