الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٤٥٢ - بحث في العشرة
كلّ اسبوع.[١]
و فيه نظر: حيث إنّ مقتضى ما روي من أنّ الحمام يوم و يوم لا، يكثر اللحم:[٢] هو كون المراد من الغبّ في الحمّام هو الدخول يوما دون يوم.
و قد ظهر بما مرّ أنّ الغبّ يستعمل إمّا في الحمّام، أو في الحمّى، أو في الزيارة، أو في زيارة أهل القبور.
و قد يستعمل الغبّ في حلب الشاة؛ حيث إنّ المغبّبة: الشاة التي تحلب يوما دون يوم.[٣]
[بحث في العشرة]
و بالجملة، من دقائق المعاشرة مع الأصدقاء ترك إكثار الملاقاة؛ إذ بالإكثار يصير كلّ من الصديقين قليل الوقع عند الآخر قهرا، كما هو مقتضى فطرة الإنسان، حيث إنّه مجبول على تطرّق الفتور في حبّه و لو بالنسبة إلى أحبّ الأشياء عنده، بل هذا أمر قهريّ يحكم به العقل. و قلّة وقع أحد الصديقين عند الآخر توجب عدم ملاحظه أحدهما لميل الآخر، فيقع منه ما لا يلائم ميل الآخر، و بكثرة وقوع ما لا يلائم ميل الآخر من أحدهما ينجرّ الأمر إلى العداوة.
و يزداد مفسدة إكثار الملاقاة لو كان الإكثار بورود أحد الصديقين على الآخر في منزله، حيث إنّ كلّ شخص ربّ بيته و منزله، و لو كثر الورود عليه في منزله و هو مستعدّ للطغيان ليقع منه امور غير مناسبة، دون ما لو كان كثرة الملاقاة في الخارج، و لا يطيق الوارد لتحمّل ورود الواردات غير المناسبة، فيتأدّى الأمر إلى العناد.
[١] . الحبل المتين: ١٣٠.
[٢] . الكافي ٦: ٤٩٦، ح ٢، باب الحمّام؛ الوسائل ٢: ٣١ أبواب آداب الحمّام، باب ٢، ح ١.
[٣] . الصحاح ١: ١٩٠( غبب).