الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٤٥٦ - روايات مدح الاعتزال
أهل الدنيا كلاب عاوية، و سباع ضارية، يهرّ بعضها بعضا، يأكل عزيزها ذليلها، و يقهر كبيرها صغيرها ... سلكت بهم الدنيا طريق العمى، و أخذت بأبصارهم عن منازل الهدى، فتاهوا في حيرتها، و غرقوا في نعمتها، و اتّخذوها ربّا، و نسوا ما وراءها.[١]
و روى في الكافي- في باب قلّة عدد المؤمنين- بالإسناد عن كامل التمّار قال:
سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول: «إنّ الناس كلّهم بهائم- ثلاثا- إلّا قليل من المؤمنين».[٢]
[روايات مدح الاعتزال]
ثمّ إنّه قال مولانا الصادق عليه السّلام لحفص بن غياث:
«إن قدرت أن لا تخرج من بيتك فافعل، فإنّ في خروجك أن لا تغتاب و لا تحسد و لا ترائي و لا تتصنّع و لا تداهن». ثمّ قال: «نعم صومعة المسلم بيته، يكفّ فيه بصره و لسانه و نفسه و فرجه».[٣]
و قد حرّرناه في الرسالة المعمولة في حفص بن غياث و سليمان بن داود المنقري و قاسم بن محمّد.
و قد ذكر مدح الاعتزال عن الناس و ذمّ المعاشرة معهم تصريحا أو تلويحا في أشعار كثيرة:
ففي الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين عليه السّلام روحي و روح العالمين له الفداء:
|
فطوبى لنفس أوطنت قعر دارها |
مغلّقة الأبواب مرخى عليها حجابها |
|
.[٤]
[١] . نهج البلاغة( صبحي صالح): ٤٠٠؛ الرسائل: ٣١.
[٢] . الكافي ٢: ٢٤٢، ح ٢، باب قلّة عدد المؤمنين.
[٣] . الكافي ٨: ١٢٨، ح ٩٨، باب لا يقبل اللّه تعالى عملا إلّا بولاية أهل البيت عليهم السّلام.
[٤] . ديوان الإمام عليّ عليه السّلام: ٩٨، رقم ٤٩.