الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٠٨ - أدلة كون حفص إماميا
بالعاقبة[١] إذا رآه مرتكبا للمعاصي؟ فقال: «هيهات هيهات، فلعلّه أن يكون غفر له ما أتى و أنت موقوف محاسب، أما تلوت قصّة سحرة موسى؟» ثمّ قال: «كم من مغرور بما أنعم اللّه عليه، و كم من مستدرج يستر اللّه عليه، و كم من مفتون بثناء الناس عليه»، ثمّ قال: «إنّي لأرجو النجاة لمن عرف حقّنا من هذه الأمّة إلّا لأحد ثلاثة: صاحب سلطان جائر، و صاحب هوى، و الفاسق المعلن» ثمّ تلا: إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ[٢] ثمّ قال: «يا حفص، الحبّ أفضل من الخوف» ثمّ قال: «و اللّه ما أحبّ اللّه من أحبّ الدنيا و والى غيرنا، و من عرف حقّنا و أحبّنا فقد أحبّ اللّه تبارك و تعالى»، فبكى رجل، فقال: «أتبكي؟ لو أنّ أهل السماوات و الأرض كلّهم اجتمعوا يتضرّعون إلى اللّه عزّ و جلّ أن ينجيك من النار و يدخلك الجنّة لم يشفّعوا فيك» ثمّ قال: «يا حفص، كن ذنبا و لا تكن رأسا، يا حفص، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: من خاف اللّه كلّ لسانه، ثمّ قال: بينا موسى بن عمران عليه السّلام يعظ أصحابه إذ قام رجل فشقّ قميصه، فأوحى اللّه عزّ و جلّ إليه: يا موسى قل له: لا تشقّ قميصك، و لكن اشرح لي عن قلبك، ثمّ قال: مرّ موسى بن عمران عليه السّلام برجل من أصحابه [و هو ساجد][٣] فانصرف من حاجته و هو ساجد على حالته، فقال [له][٤] موسى عليه السّلام: لو كان حاجتك بيدي لقضيتها لك، فأوحى اللّه عزّ و جلّ إليه: يا موسى لو سجد حتّى ينقطع عنقه ما قبلته حتّى يتحوّل عمّا أكره إلى ما احبّ».[٥]
[١] . قوله: بالعاقبة، بالقاف و الباء الموحّدة.[ و] في بعض النسخ بالفاء و الياء المثنّاة التحتانيّة غلط.
( منه رحمه اللّه).
[٢] . آل عمران( ٣): ٣١.
[٣] . ما بين المعقوفين أضفناه من المصدر.
[٤] . ما بين المعقوفين أضفناه من المصدر.
[٥] . الكافي ٨: ١٢٨، ح ٩٨، باب لا يقبل اللّه عملا إلّا بولاية أهل البيت عليهم السّلام.