الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٦٣١ - ثانيها ما رواه الكشي أيضا
و يمكن أن يكون قوله المشار إليه في ذلك من باب التجوّز.
و تقريب دلالته على المدح أنّه يستفاد منه كمال إنصافه و احتياطه في الدين؛ حيث إنّه- مع كونه مدّعيا للقابلية للرجوع إليه في المشكلات- أنكر الرجوع إليه في المسائل الشرعيّة، و هذا أمر نادر الوقوع في أفراد الإنسان؛ حيث إنّ الغالب فيهم بأصنافهم ادّعاء الدرجات العالية من الكمال المناسب لحالهم، كيف و قد شاع و ذاع في عموم الأعصار التصرّف في الأمور الشرعيّة من المرافعات و غيرها من أرباب صورة العلم مع عدم القابليّة.
ثانيها: ما رواه الكشّي أيضا
في ترجمة محمّد بن سنان عن حمدويه، عن الحسن بن موسى، قال:
حدّثني محمّد بن سنان، قال: دخلت على أبي الحسن موسى عليه السّلام قبل أن يحمل إلى العراق بسنة و عليّ ابنه بين يديه، فقال لي: «يا محمّد!» قلت:
لبّيك، قال: «إنّه سيكون في هذه السنة حركة و لا تجزع[١] منها» ثمّ أطرق و نكت الأرض بيده، ثمّ رفع رأسه إليّ و هو يقول: وَ يُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَ يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ[٢] قال، قلت: و ما ذلك جعلت فداك؟
قال: «من ظلم ابني هذا حقّه، و جحد إمامته من بعدي، كان كمن ظلم عليّ بن أبي طالب عليه السّلام حقّه و إمامته من بعد محمّد صلّى اللّه عليه و آله» فعلمت: أنّه قد نعى إليّ نفسه، و دلّ على ابنه، فقلت: و اللّه لئن مدّ اللّه في عمري، لأسلّمنّ إليه حقّه و لأقرّنّ به الإمامة، أشهد أنّه من بعدك حجّة اللّه على خلقه و الداعي إلى دينه، فقال لي: «يا محمّد! يمدّ اللّه في عمرك، و تدعو إلى إمامته و إمامة من يقوم مقامه من بعده» فقلت: و من ذلك جعلت فداك؟ قال: «محمّد ابنه» قلت: الرضا و التسليم، فقال: «كذلك قد
[١] . في المصدر:« تخرج».
[٢] . إبراهيم( ١٤): ٢٧.