الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٤٦٣ - ترك الاستئناس بالناس و الاستشهاد بالآيات في المقام
و من ذلك أنّه يندر أن يجلس فردان من الإنسان في مجلس و لا ينزجر كلّ منهما عن الآخر.
و الظاهر أنّ المقصود بالخلط هو الازدواج.
و ربّما فسّره البيضاوي بالشركة في المال.[١]
و ليس على ما ينبغي، كيف لا! و مناسبة ذيل الآية مع صدرها إنّما تتأتّى [على] ما ذكرناه. و على ما ذكره لا يرتبط الذيل بالصدر.
و مع ذلك ينافي ذلك تفسيره الاخوّة في الآية[٢] بالدين و الصحبة، و إن كان ظاهره الميل إلى الأوّل.[٣]
و نظير الآية المذكورة قوله سبحانه في سورة البقرة: قُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ[٤] و خطابا لآدم و حوّاء، كما يرشد إليه قوله سبحانه في سورة طه: قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً[٥]- و جمع الضمير؛ لأنّهما أصل جنس الإنس، فكأنّهما الجنس كلّهم، كما يظهر الميل إليه من البيضاوي؛ لتقديمه على تفسير ضمير الجمع بآدم و حوّاء و ذريّتهما[٦]- حيث إنّ النجاة من مضارّ العداوة منوطه و مربوطة بترك المعاشرة.
و يمكن الإشكال على ذلك بأنّ اللّه سبحانه لا يأمر بعداوة أفراد الإنسان بعضهم لبعض.
لكن يمكن الذبّ: بأنّه يمكن أن يكون من باب الافتتان و الابتلاء.
[١] . أنوار التنزيل و أسرار التأويل( تفسير البيضاوي) ٥: ١٧.
[٢] . سورة ص( ٣٨): ٢٣.
[٣] . أنوار التنزيل و أسرار التأويل( تفسير البيضاوى) ٥: ١٧.
[٤] . البقرة( ٢): ٣٦.
[٥] . سورة طه( ٢٠): ١٢٣.
[٦] . أنوار التنزيل و أسرار التأويل( تفسير البيضاوي) ١: ١٤٣.