الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٦١٤ - بحث في الإفراط و التفريط
فهو أعمّ من الإفراط و التفريط.
قلت: حاش للّه، المدار في التجاوز عن الشيء على الوصول إليه و التعدّي عنه، فالمدار في التجاوز عن الحدّ على الوصول إليه و التعدّي عنه.
و إن قلت: إنّه كما يستلزم التجاوز عن التفريط إلى الإفراط الوصول إلى الحدّ و التعدّي عنه، فكذا التجاوز عن الإفراط إلى التفريط يستلزم الوصول إلى الحدّ.
قلت: إنّ مرتبة الإفراط بعد مرتبة الاعتدال و التفريط، فلا مجال للتجاوز عن الإفراط إلى التفريط.
نعم، قد يتّفق في الخارج الإفراط قبل الاعتدال و التفريط، كما لو جرى زيد في معيشته على الإفراط- [أي] على الإسراف- ثمّ الاعتدال ثمّ التفريط، لكن مرتبة الإفراط في الأوّل بعد مرتبة الاعتدال و التفريط. و أمّا التفريط فمرتبته قبل مرتبة الاعتدال و الإفراط؛ فلابدّ في التجاوز عنه إلى الإفراط من التجاوز عن الحدّ، و إلّا يلزم الطفرة هذا.
[بحث في الإفراط و التفريط]
و لمّا جرى ذكر الإفراط و التفريط، فقد أعجبني شرح حالهما من باب المناسبة و مزيد الفائدة، فنقول: إنّه قد اشتهر استعمال الإفراط و التفريط على وجه المقابلة و التضادّ، و قد وقع التفريط في القرآن كرارا، كقوله سبحانه في سورة الأنعام: يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها.[١]
و قوله سبحانه في السورة المذكورة ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ[٢]
و قوله سبحانه في تلك السورة: وَ هُمْ لا يُفَرِّطُونَ[٣]
[١] . الأنعام( ٦): ٣١.
[٢] . الأنعام( ٦): ٣٨.
[٣] . الأنعام( ٦): ٦١.