الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٦١٨ - خامسها ما حكي عن الشيخ المفيد
قال المفيد: «ما تقول في طلحة و الزبير و يوم الجمل؟».
قال الرمّاني: «تابا».
قال المفيد: «أمّا خبر الجمل فدراية، و أمّا خبر التوبة فرواية» فسكت الرمّاني إلى أن لقّب المفيد بالمفيد.[١]
و عن المفيد أيضا أنّه سأل من القاضي عبد الجبّار عن خبر الغدير.
فقال القاضي: «إنّه صحيح».
فقال المفيد: «ما المراد بالمولى في الخبر؟».
فقال القاضي: «هو بمعنى الأوّل».
قال المفيد: «فما هذا الخلاف و الخصومة من الشيعة و أهل السنّة؟».
فقال القاضي: «هذا الخبر رواية و خلافة أبي بكر دراية، و العاقل لا يعدل عن الدراية بالرواية».
فقال المفيد: «ما تقول في قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لعليّ عليه السّلام: «حربك حربي و سلمك سلمي»؟».
قال القاضي: «الحديث صحيح».
قال المفيد: «ما تقول في أصحاب الجمل؟».
فقال القاضي: «إنّهم تابوا».
فقال المفيد: «الحرب دراية، و التوبة رواية» فسكت القاضي إلى أن قال للمفيد: «أنت المفيد حقّا».[٢]
لكنّ المدار في القضيّة المشار إليها على كون الدراية بالعلم، و الرواية من باب خبر الواحد.
فالوجه في تقدّم الدراية على الرواية إنّما هو تقدّم العلم على خبر الواحد،
[١] . السرائر ٣: ٦٤٩، باب ما استطرفناه من كتاب العيون و المحاسن.
[٢] . مجالس المؤمنين ١: ٤٦٤.