الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٣٧ - فائدة ٢ في لفظة«وجه»
أقول: إنّه لا دلالة في «وجه» على الإماميّة، و لو على القول بدلالة «ثقة» على الإماميّة، و لابدّ في استفادة الإماميّة من دعوى الغلبة أو انصراف «وجه» إلى الإمامي، أو كون الكتاب موضوعا لذكر الإماميين ككتاب النجاشي.
لكن «من وجوه هذه الطائفة» صريح في الإماميّة.
و أمّا «من وجوه» فلا يزيد على «وجه» بشيء. كيف، و الواحد بعض الجمع، ف «وجه» متّحد المفاد مع «من وجوه» فلا يزيد «من وجوه هذه الطائفة» على «وجه» إلّا في باب الدلالة على الإماميّة.
فلا فرق في باب الدلالة على العدالة أو قوّة الدلالة على المدح المعتدّ به إلّا بناء على كون الدلالة على الإماميّة من باب الدلالة على المدح.
و أمّا دعوى أنّ العامّ لا يدلّ على الخاصّ، فتندفع بأنّ العامّ قد يستلزم الخاصّ، مثلا لو قيل: «أعط زيدا الدرهم» فإنّ الأمر بإعطاء الدرهم أعمّ من إعطاء درهم واحد و إعطاء در همين مثلا مرّة واحدة، لكنّ الأمر المذكور يستلزم وجوب إعطاء درهم واحد، مع أنّ العامّ كثيرا مّا يكون ظاهرا في الخاصّ كما في المطلق؛ لانصرافه كثيرا إلى بعض الأفراد من جهة الشيوع أو غيره.
و من ذلك أنّه لو حلف أن لا يأكل بيضا، و كان البيض لا يطلق في عرف الحالف إلّا على نوع خاصّ، ينصرف الإطلاق إليه، كما جرى عليه العلّامة في المختلف،[١] بل الحال على هذا المنوال لو أطلق البيض في عرف الحالف على بيض السمك و الجراد مثلا، خلافا لما عن الحلّي؛ حيث حكم بالحنث بأكل ما يصدق عليه اسم البيض من بيض السمك و الجراد مثلا.[٢]
و بما مرّ يظهر الكلام فيما لو قيل: «من وجوه أصحابنا» لو قلنا باختصاص «الأصحاب» في كلام الإمامي بالإماميين.
[١] . مختلف الشيعة ٨: ١٨٠.
[٢] . السرائر ٣: ٥١.