الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٦١٢ - رابعها ما عن الكشي
مخالفة الإجماع لا توجب الكفر، مع أنّ نسبة الغلوّ غالبا ليست بواسطة الاعتقاد بما وقع الإجماع على فساده، بل إنّما هو بواسطة الاعتقاد بما زعم الرامي بالغلوّ فساده.
لكن فسر الغلاة في الذخيرة بالذين اعتقدوا في واحد من الأئمّة عليهم السّلام أنّه لا إله إلّا هو،[١] و لو كان الأمر على هذا، لكان الغالي كافرا مطلقا. قال: «و قد يطلق الغالي على من قال بإلهيّة أحد من الناس، لكن اختصاص الغلوّ بنسبة الربوبيّة إلى واحد من الأئمّة محلّ الكلام».[٢]
ثمّ إنّه روى في الفقيه مرسلا عن الصادق عليه السّلام أنّه قال: «ثلاثة لا يصلّى خلفهم:
المجهول، و الغالي- و إن كان يقول بقولك- و المجاهر بالفسق و إن كان مقتصدا.[٣] و روى في التهذيب بالإسناد عن رجل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «لا يصلّى خلف الغالي- و إن كان يقول بقولك- و المجهول، و المجاهر بالفسق و إن كان مقتصدا».[٤]
أقول: إنّ الغلوّ لغة- هو التجاوز عن الحدّ، كما هو مقتضى كلام صاحب الصحاح[٥] و المصباح،[٦] كما عن الطبرسي.[٧]
و عن الكشّاف[٨] و البيضاوي في تفسير قوله سبحانه: يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ[٩] أنّ الخطاب لليهود و النصارى، غلت اليهود في حطّ عيسى حتّى رموه
[١] . الذخيرة: ١٥٠.
[٢] . الذخيرة: ١٥٠.
[٣] . الفقيه ١: ٢٤٨، ح ١١١١، باب صلاة الجماعة و أحكامها و آدابها.
[٤] . تهذيب الأحكام ٣: ٣١، ح ١٠٩، باب أحكام الجماعة و أقلّ الجماعة و صفة الإمام و من يقتدي به.
[٥] . الصحاح ٦: ٢٤٤٨( غلو).
[٦] . المصباح المنير ٢: ٤٥٢( غلو).
[٧] . مجمع البيان ٢: ١٤٤.
[٨] . الكشّاف ١: ٥٩٣.
[٩] . النساء( ٤): ١٧١.