الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٠٧ - أدلة كون حفص إماميا
و كانت قراءته حزنا، فإذا قرأ فكأنّما يخاطب إنسانا.[١]
و كذا ما رواه الكليني في روضة الكافي بالإسناد عن حفص بن غياث عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال:
«إن قدرتم أن لا تعرفوا فافعلوا، و ما عليك إن لم يثن الناس عليك و ما عليك أن تكون مذموما عند الناس إذا كنت محمودا عند اللّه تبارك و تعالى، إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان يقول: لا خير في الدنيا إلّا لأحد رجلين: رجل يزداد فيها كلّ يوم إحسانا، و رجل يتدارك منيّته بالتوبة و أنّى له بالتوبة، فو اللّه أن لو سجد حتّى ينقطع عنقه ما قبل اللّه عزّ و جلّ منه عملا إلّا بولايتنا أهل البيت، ألا و من عرف حقّنا، و رجا الثواب بنا، و رضي بقوته نصف مدّ كلّ يوم، و ما يستر به عورته، و ما أكنّ به رأسه و هم مع ذلك خائفون و جلون و دّوا أنّه حظّهم من الدنيا، و كذلك وصفهم اللّه عزّ و جلّ حيث يقول: وَ الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ[٢] ما الذي آتوا به؟ آتوا و اللّه بالطاعة مع المحبّة و الولاية و هم مع ذلك خائفون أن لا يقبل منهم، و ليس خوفهم خوف شكّ فيما هم فيه من إصابة الدين، و لكن خافوا أن يكونوا مقصّرين في محبّتنا و طاعتنا» ثمّ قال: «إن قدرت أن لا تخرج من بيتك فافعل، فإنّ في خروجك أن لا تغتاب و لا تحسد و لا ترائي و لا تتصنّع و لا تداهن» ثمّ قال: «نعم، صومعة المسلم بيته يكّف فيه بصره و لسانه و نفسه و فرجه، إنّ من عرف نعمة اللّه بقلبه استوجب المزيد من اللّه عزّ و جلّ قبل أن يظهر شكرها على لسانه، و من ذهب يرى أنّ له على الآخر فضلا فهو من المستكبرين» فقلت له: إنّما يرى أنّ له عليه فضلا
[١] . الكافي ٢: ٦٠٦، ح ١٠، باب فضل حامل القرآن.
[٢] . المؤمنون( ٢٣): ٦٠.