الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٥١٤ - فائدة ٨ في الصحي و الصحر
جماعة من المزكّين أمر ممكن بغير شكّ من جهة القرائن الحاليّة و المقاليّة،[١] إلّا أنّه خفيّة المواقع متفرّقة المواضع، فلا يهتدي إلى جهاتها و لا يقدر على جمع أشتاتها إلّا من عظم في طلب العصابة جهده و كثر في تصفّح الآثار كدّه، و لم يخرج عن حكم الإخلاص في تلك الأحوال قصده.
و قال في المنتقى في بحث الركوع و السجود: و حيث إنّ الرجل ثقة بمقتضى شهادة النجاشي لجميع آل أبي شعبة بالثقة فالأمر سهل.[٢] و مقتضاه القناعة في التوثيق بتوثيق شخص واحد.
و حكى عنه نجله: أنّه كان يقنع بالرواية الدالّة على العدالة في صورة الانضمام إلى التزكية من عدل واحد.
و حكى السيّد السند النجفي في ترجمة الصدوق أنّه جعل الحديث المذكور في الفقيه من الصحيح عنده و عند الكلّ.[٣]
لكنّه قال في المنتقى بعد ذكر بعض أخبار الخمس:
و هذا الحديث و إن لم يكن على أحد الوصفين، فلطريقه جودة يقوّيها إيراده في كتاب من لا يحضره الفقيه، فقد ذكر مصنّفه أنّه لا يورد فيه إلّا ما يحكم بصحّته- يعني: صدقه- و يعتقد فيه أنّه حجّة بينه و بين ربّه، و أنّ ما فيه مستخرج من كتب مشهورة عليها المعوّل و إليها المرجع.[٤]
و مقتضاه عدم اعتبار الحديث المذكور في الفقيه بنفسه.
[١] . في حاشية كتاب النجاشي في ترجمة محمّد بن يحيى الأشعري- و الظاهر أنّ الحاشية بخطّ صاحب المعالم، كما أنّ في ظهر الكتاب خطّه و خاتمه-: كفاية شهادة القرائن مع تزكية النجاشي. لكنّه مبنيّ على دلالة« ثقة في الحديث» على العدالة؛ إذ المدار في التزكية على التعديل، و النجاشي قال في ترجمة المشار إليه:« ثقة في الحديث»( منه عفي عنه). و انظر رجال النجاشي: ٣٥٣/ ٩٤٦.
[٢] . منتقى الجمان ٢: ٤٣.
[٣] . رجال السيّد بحر العلوم ٣: ٣٠٠.
[٤] . منتقى الجمان ٢: ٤٤٤.