الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٦١٩ - خامسها ما حكي عن الشيخ المفيد
و إلّا فلو كانت الدراية بالظنّ فلا ترجيح له على خبر الواحد، بل يرتفع الظنّ من الطرفين؛ لاستحالة الظنّ بطرفي النقيض، فلا دراية في البين حتّى تقدّم على الرواية، كما أنّه لو كان الرواية بالتواتر، فتقدّم على الدراية إن كانت بالظنّ. و كذا الحال لو كانت الدراية بالعلم لكن محقّق[١] التواتر و تحصّل العلم منه، و أمّا لو لم يتحصّل منه العلم مع فرض اللحوق، فلا يتحصّل العلم لا بالدراية و لا بالرواية، و لا مجال لتقديم الدراية على الرواية و لا العكس.
و أمّا لو سبق التواتر فلا مجال للدراية بالعلم، بل لابدّ من العمل بالرواية المتواترة لو لم يتحصّل، و هي في العلم المتحصّل بالتواتر، و إلّا فيتحصّل الشكّ، و لا ترجيح للدراية على الرواية و لا العكس. نعم، يمكن فرض انقلاب العلم بحصول العلم من جانب الدراية، فلابدّ من العمل بها.
و على أيّ حال مورد القضيّة المشار إليها إنّما هو صورة تعارض الدراية و الرواية كما في باب الغار و الغدير.
و أمّا الحرب و التوبة فليس الأمر هنا من باب تعارض الدراية و الرواية؛ إذ الدراية في الحدوث و الرواية في الزوال، و لا تعارض في البين؛ بل مرجع الأمر هنا في ترك العمل بالرواية إلى العمل بالاستصحاب، و لا ترجيح للاستصحاب على الرواية بعد اعتبارها لو لم يكن الأمر بالعكس.
و أمّا خبر الغدير و الخلافة فتواتر الخبر يمانع عن الدراية منعا عن الحصول لو تقدّم التواتر و منعا عن البقاء لو تأخّر.
و أمّا دعوى قوّة الدراية بإفادة العلم بعد المنع فأمر خارج عن تعارض الدراية و الرواية.
و بالجملة، نعود إلى المقصود و نقول: إنّ الشيخ في كلامه الأوّل قد جرى بنفسه على ضعف حال محمّد بن سنان، فليس الأمر في ذلك من باب الرواية
[١] . كذا و الصحيح:« تحقّق».