الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٤٧٥ - كلام البهائي و رده
ابن بابويه في شرائعه عند إعواز النصوص؛ لحسن ظنّهم به، و أنّ فتواه كروايته.[١]
[كلام البهائي و ردّه]
هذا، و قد ذكر شيخنا البهائي في أوائل الحبل المتين: أنّه ينبغي أن لا تقصر مراسيل الصدوق عن مراسيل ابن أبي عمير، و أن تعامل معاملتها، و لا تطرح بمجرّد الإرسال؛ لما ذكره من أنّه حاكم بصحّة ما أورده فيه، معتقدا أنّه حجّة فيما بينه و بين اللّه سبحانه.[٢]
و فيه: أنّه لو تمّ الاستناد إلى كلام الصدوق فمقتضاه عموم اعتبار ما في الفقيه.
و الأظهر خلافه، بل هو لا يقول به، فلم يثبت اعتبار ما أرسله الصدوق بإبهام الواسطة.
و أورد عليه السيّد السند الماجد في الحاشية المنسوبة إليه بأنّ معاملة مراسيل الصدوق معاملة مراسيل ابن أبي عمير غير واضح، و التزامه- رحمه اللّه تعالى- حجّيّتها بينه و بين ربّه لا يقتضي اتّصالها بالعدول لتكون من باب الصحيح، بل غاية ما يقتضيه الالتزام أن تكون ممّا يجوز العمل بها عنده و الاعتماد عليه، و هذا أمر وراء وصف الحديث بالصحّة؛ لجواز تأدّي اجتهاده في العمل بالمراسيل و الضعاف إلى قرائن لا تفيد عندنا.
و تحريره: أنّ المقصود بالصحة في كلام الصدوق إنّما هو الصحّة عند القدماء، أعني: الظنّ بالصدور، و الظنّ لا يلزم أن يكون من جهة عدالة رجال السند حتّى تتأتّى الصحّة، بل يمكن أن يكون من جهة القرينة، و أسباب الظنّ تختلف بالنسبة إلى الأشخاص، فلعلّ ما أوجب الظنّ بالصدور للصدوق لا يوجب الظنّ لنا، فمراسيل الصدوق لا يحصل لنا الظنّ بصدورها عن المعصوم، بخلاف
[١] . ذكرى الشيعة ١: ٥١.
[٢] . الحبل المتين: ١١.