الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٤٤٧ - تحليل عبارة النجاشي
متّفقان أيضا على أنّه حدّث من حفظه و ممّا سلف له في أيدي الناس، أي:
ممّا رواه للراوين عنه، فهو كان يسمع ممّن سمع منه، و يروي عمّن يحكي له روايته ممّن سمع منه.
و قد يقال: إنّ المقصود أنّه حدّث من حفظه و ممّا سلف له في أيدي الناس.
و هما متّفقان أيضا على سكون الأصحاب إلى مراسيله، فقوله: «حدّث من حفظه» من حدّ الاشتراك بين القائلين، و قوله: «فلذلك»[١] من كلام القائلين، و أمّا كون قوليه هذين[٢] من كلام القائل الأخير فهو بعيد؛ إذ على هذا لا ثمرة في نقل كلام القائل الأوّل.
[تحليل عبارة النجاشي]
و قد يتوهّم أنّ قوله: «فلذلك» من كلام النجاشي، و لذا نسب إليه نقل الإجماع على قبول مراسيل ابن أبي عمير.
إلّا أنّه لعلّه خلاف ظاهر العبارة، مع أنّ النجاشي كيف يعلّل سكون الأصحاب بكلام القائلين! مع عدم ثبوت صدقه عنده. فعلى ما ذكرنا لابدّ من كون مقصود القائلين أنّ محفوظه كان أخبارا مسانيد صحيحة، إلّا أنّه وقع الإرسال؛ لتطرّق النسيان، فالتفريع في قوله: «فلذلك» لابدّ أن يكون مسبوقا بتفريع آخر هو وقوع الإرسال، و لا يصحّ ذلك التفريع إلّا على تقدير كون المراد أنّ محفوظه كان مسانيد معتبرة.
[١] . لا يخفى أنّ الموجود في رجال النجاشي:« فلهذا».
[٢] . أي قوله:« فحدّث ...» و قوله:« فلهذا ...» الموجود في رجال النجاشي بعد نقل القولين. و عليك بعبارة النجاشي حيث قال في رجاله: ٣٢٦/ ٨٨٧:« و قيل: إنّ اخته دفنت كتبه في حال استتارها و كونه في الحبس أربع سنين فهلكت الكتب، و قيل: بل تركتها في غرفة فسال عليها المطر فهلكت، فحدّث من حفظه و ممّا كان سلف له في أيدي الناس، فلهذا أصحابنا يسكنون إلى مراسيله ...».