الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣٩١ - التخليط المنسوب إلى الإسناد و غيره
أقول: إنّ القول بالظهور في الدلالة على فساد العقيدة لابدّ أن يكون في صورة نسبة نفس الراوي إلى التخليط أو الاختلاط، و أمّا لو كان المنسوب كتابه أو إسناده، فلا مجال لدعوى الظهور في فساد العقيدة.
نعم، يتأتّى الكلام في الدلالة على القدح في العدالة.
و الأظهر عدم الدلالة، و يظهر الحال بما يأتي.
و لعلّ الحال على ذلك المنوال فيما لو كانت النسبة أعمّ، نحو: مختلط الأمر.
و الأظهر أيضا: عدم الدلالة على فساد العقيدة في صورة نسبة نفس الراوي؛ نظرا إلى مادّة التخليط و الاختلاط، حيث إنّها بمعنى المزج، و لا دلالة فيه على فساد العقيدة.
لكن مقتضى ما تقدّم من ابن بابويه في ترجمة محمّد بن أحمد بن يحيى كون المقصود بالتخليط في الرواية عدم اعتبار الرواية، فهذا لا يساعد كون التخليط بمعنى المزج.
إلّا أن يقال: إنّ إطلاق التخليط على الرواية الغير المعتبرة باعتبار امتزاج مظنون الصدور بغيره مثلا فيما أرسل بإبهام الواسطة لو أظهر الواسطة تارة يتحصّل الظنّ بالصدور، و أخرى لا يتحصّل. ففي إبهام الواسطة يتأتّى الاختلاط؛ إذ ليس الغرض من الروايات الغير المعتبرة ما ثبت كونه موضوعا.
و ما قيل- من أنّ فساد العقيدة ربما يكون بتخليط صحيحها بسقيمها، بل الغالب في المرتدّين عن الدين أو المذهب كذلك؛ لبعد الرجوع عن جميع المذاهب- مدفوع بأنّه تجشّم في تصوير التخليط و الاختلاط، و لا يساعده ظاهر اللفظ.
و مع ذلك حال ابن إدريس ظاهر، و ذكر النجاشي في باب ابن بطّة:
«أنّه كبير المنزلة بقم»[١] و مقتضاه حسن المذهب، بل هو مقتضى سكوت النجاشي[٢] بناء على دلالة سكوت مثله من الإماميّين من أهل الرجال على حسن
[١] . رجال النجاشي: ٣٧٢/ ١٠١٩.
[٢] . انظر رجال النجاشي: ٣٧٢/ ١٠١٩.