الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣٩٩ - المختار في معنى البأس و نفي البأس
و عن بعض اللغويّين: أنّه من أسماء الشدائد.[١]
و قال البيضاوي- نقلا- في تفسير قوله سبحانه: وَ لا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا:[٢] البأس: الحرب. و أصله:[٣] الشدّة».[٤]
[المختار في معنى البأس و نفي البأس]
و الأظهر أنّه بمعنى مطلق الشدّة كما حرّرناه في الاصول،[٥] لكنّه يستعمل تارة في الشخص، و أخرى في الفعل، و ثالثة في الصفة.
و الظاهر أنّ المقصود به في الكلّ هو الحزازة. ف «لا بأس به» بالفارسيّة بمعنى:
«نيست باكى به آن» إلّا أنّ الظاهر أن المقصود به في نفي البأس عن الفعل هو نفي الحرمة من باب انصراف الإطلاق إلى بعض الأفراد.
و كيف كان يمكن أن يقال: إنّه لا مجال لإنكار دلالة «لا بأس» على المدح النافع في اعتبار الخبر، أعني الاعتماد بالنقل و الوثوق بالصدق؛ حيث إنّ بعض ألفاظ المدح لا يفيد الاعتماد بالنقل و الوثوق بالصدق نحو «فاضل» و ذلك من جهة عموم حذف المقتضي لعموم نفي البأس للمذهب و النقل، أو من جهة ظهور كون
[١] . انظر تاج العروس ٤: ١٠٤( بأس).
[٢] . الأحزاب( ٣٣): ١٨.
[٣] . في« ح»:« الأصل» بدل« أصله».
[٤] . انظر أنوار التنزيل للبيضاوي ٣: ٣٧٧، و ليس فيه.
[٥] . قيل:
|
فكم اعطي لبيبا كأس بؤس |
سقاه اللّه من بأس بكأس |
|
و ربما حكي: أنّه تصدّق مجوسي فاستهزأ به مستهزئ بأنّه كيف ينفعه التصدّق مع كونه مجوسيّا؟! فأتت و ريقة من جانب السماء مكتوب فيها:
|
مكافاة السماحة دار خلد |
و أمن من مخافة يوم بؤس |
|
|
و ما نار بمحرقة جوادا |
و لو كان الجواد من المجوسي |
|
( منه عفي عنه).