الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٦٠٥ - أحدها ما ذكره الفضل بن شاذان، و هو كلمات
أقول: إنّ الكلام الأوّل موهون بأنّه لو كان محمّد بن سنان من الكذّابين المشهورين، لما أقدم جماعة من العدول و الثقات و الأعاظم على الرواية عنه بلا مرية من ذي مسكة، و قد سمعت أنّ الكشّي حكى رواية جماعة من العدول و الثقات عنه، و العلّامة البهبهاني حكى أيضا إكثار جماعة من الأعاظم في الرواية عنه،[١] كيف و أحمد بن محمّد بن عيسى حاله مشهور في باب الرواية عن الضعفاء و هو يروي عن محمّد بن سنان كما يظهر ممّا مرّ من كلام العلّامة البهبهاني، فلو كان محمّد بن سنان من الكذّابين المشهورين، كيف يجوّز العقل إقدام أحمد بن محمّد بن عيسى على الرواية عنه.
و ربّما قيل: فإذا رأيناهم يروون عنه و يأخذون منه من غير مبالاة بقول الفضل بن شاذان مع امتناعهم الشديد و إبائهم الأكيد عن الرواية عن الضعفاء يحصل لنا القطع بأنّ ما قاله الفضل ليس على ظاهره، يعني ضعف حال محمّد بن سنان، بل الأمر مبنيّ على جهة أخرى كالتقيّة عن معاندة المعتقدين لضعف حال محمّد بن سنان باعتقادهم، مضافا إلى منافاته مع توثيقه من جماعة كما مرّ، فضلا عن منافاة ذلك مع الإذن في الرواية عنه بعد الوفاة في الكلام الأخير؛ إذ الشخص المشهور بكونه كذّابا كيف يختلف حال الرواية عنه منعا و جوازا بحسب الحياة و الموت، و مع جميع ذلك روايات محمّد بن سنان مقبولة مفتى بها متلقّاة بالقبول على ما قيل، و مقبولة و سديدة على ما ذكره العلّامة البهبهاني،[٢] فكيف يكون محمّد بن سنان من الكذّابين المشهورين؟!
و ربّما يقال: إنّه يمكن أن يكون المقصود بمحمّد بن سنان المدّعى كونه من الكذّابين المشهورين هو محمّد بن سنان [بن] طريف الهاشمي؛ حيث إنّه عنونه
[١] . تعليقة الوحيد البهبهاني: ٢٩٧.
[٢] . تعليقة الوحيد البهبهاني: ٢٩٧.