الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٤٠١ - كلام الشهيد في الدراية و رده
لغيره في الصدق و كونه أصدق من غيره، لكنّه ينصرف إلى الثاني؛ قضيّة مقام المدح. و كذا قال ابن مالك:
|
كلن ترى في الناس من رفيق |
أولى به الفضل من الصديق |
|
حيث إنّ نفي أولويّة الفضل من غير الصديق من ولاية الفضل بالصديق- كما هو الأصل في المثال، كما يظهر بالرجوع إلى محلّه- أعمّ من مساواة الصديق لغيره في ولاية الفضل، و كونه أولى من غيره في ولاية الفضل، لكنّه ينصرف إلى الثاني، قضيّة مقام المدح أيضا.
فبعد دلالة نفي البأس على نفي البأس في النقل عموما أو خصوصا يثبت الاعتبار فيه و لو بتخلّل الواسطة بعد انتفاء البأس و ثبوت الاعتبار.
[كلام الشهيد في الدراية و ردّه]
ثمّ إنّه قد ذكر الشهيد في الدراية: «أنّ من المشهور أنّ نفي البأس يفيد البأس».[١]
أقول: إنّ هذا الكلام محلّ الكلام، بل هذا الكلام غير معقول بلا كلام.
نعم، يمكن دعوى أنّ الظاهر من نفي البأس عن الشخص كونه محلّ الكلام بين الناس، لكنّه محلّ الكلام.
نظير ذلك ما نقله في المغني في الباب السادس: أنّه اشتهر أنّ «كاد» إثباته نفي، و نفيه إثبات، بل جعله المعرى من اللغز.[٢]
لكنّك خبير بأنّه إن كان الغرض أنّ إثبات الكود في «كاد زيد أن يقوم»- مثلا-
[١] . الدراية: ٧٧.
[٢] . مغني اللبيب: ٨٦٨.