الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٤٠٠ - المختار في معنى البأس و نفي البأس
المحذوف هو النقل.
و يرشد إلى ذلك- أعني: الدلالة على المدح النافع- أنّه قد يقال: «ثقة لا بأس به» بناء على عدم دلالة التوثيق على العدالة، كما حرّرناه في الرسالة المعمولة في ثقة، بل بناء على دلالة التوثيق على العدالة، غاية الأمر دلالة نفي البأس بعد التوثيق فيما ذكر- أعني «ثقة لا بأس به»- على العدالة، فتثبت دلالة نفي البأس على العدالة مطلقا، فتثبت الدلالة على اعتبار النقل.
و يمكن أن يقال: إنّه لو كان نفي البأس من الإمامي، فالظاهر كون الاعتماد بالنقل من جهة العدالة بالمعنى الأخذ بعد ظهور السكوت من الإمامي، فالرجل من رجال الصحيح.
فلو كان نفي البأس من غير الإمامي، فالظاهر كون الاعتماد بالنقل من جهة العدالة بالمعنى الأمر، فالرجل من رجال الموثّق.
و إن قلت: إنّ من نفي البأس لا يلزم ثبوت الحسن.
قلت: إنّه من جهة تخلّل الواسطة، لكن نفي الكذب في القول يستلزم ثبوت الصدق فيه؛ لعدم تخلّل الواسطة، كما أنّ نفي الحركة يستلزم ثبوت السكون، و بالعكس. و كذا نفي كون الشخص كاذبا في أقواله يستلزم كونه صادقا فيها، بل نفي الكذب ينصرف إلى ثبوت الصدق و لو مع تخلّل الواسطة من باب انصراف الإطلاق إلى بعض الأفراد.
و نظيره النبوي: «ما أقلّت الغبراء و لا أظلّت الخضراء على ذى لهجة أصدق من أبي ذر»[١] حيث إنّ نفي كون غير أبي ذر أصدق من أبي ذر أعمّ من مساواته
[١] . معاني الأخبار: ١٧٨، باب معنى قول النبي صلّى اللّه عليه و آله:« ما أظلّت الخضراء و لا أقلّت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر»؛ الأمالي للشيخ الطوسي: ٥٣، ح ٧٠، المجلس الثاني؛ و ص ٧١٠، ح ١٥١٤، المجلس الثاني و الأربعون؛ الاحتجاج: ١٣٨؛ البحار ١٠: ١٢٣، ح ٢، باب ما تفضّل به على الناس بقوله:« سلوني قبل أن تفقدوني»؛ و ج ٢٢، ص ٣٤٣، باب فضائل سلمان و أبي ذر و المقداد و عمار؛ و ص ٤٠٥ و ٤٠٦ باب كيفيّة إسلام أبي ذر.