الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٤١٦ - في توثيق محمد بن جعفر الأسدي و عدمه
الإنكار من جهة الشبهة.
لكن يمكن القول بأنّه يكفي في اعتبار الخبر حصول الظنّ بالصدور و لو بناء على حجّيّة الظنون الخاصّة، و الظنّ بالصدور متحصّل في الباب؛ لكونه صحيح الحديث على ما مرّ من النجاشي.
إلّا أن يقال: إنّه لو تطرّق الكفر بالقول بالجبر و التشبيه، فلا يكفي الظنّ المتحصّل بالصدور و لو بناء على حجّيّة مطلق الظنّ؛ لقيام الإجماع على عدم اعتبار خبر الكافر.[١]
لكن نقول: إنّ المحكي في كلام المولى التقي المجلسي عن بعض الفضلاء المتبحّرين أنّ أهل قم على الجبر و التشبيه سوى محمّد بن عليّ بن بابويه.[٢]
و كيف يمكن القول بكفر أهل قم مع شدّة ورعهم و غاية احتياطهم؟
بل ذكر المولى المشار إليه أنّ الوجه في تلك النسبة أنّ الصدوق إذا ذكر خبرا يدلّ على الجبر أو التشبيه يأوّله، و لا يأوّله غير الصدوق من أهل قم، إمّا بناء على الظهور، أو بناء على عدم جرأتهم بأن يؤلّوا بآرائهم، بل يقولون مجملا: إنّ له محملا يعلمه المعصومون عليهم السّلام،[٣] فلعلّ نسبة الجبر و التشبيه من جهة أنّ محمّد بن جعفر روى أخبار الجبر و التشبيه، بل يمكن دعوى الظهور، كما ادّعاه بعض الأعلام، بل روى عنه الكليني أخبارا في بطلان الجبر و التشبيه،[٤] و من يروي هذه الأخبار يبعد كونه قائلا بخلافها، فلا أقلّ من التوقّف.
[١] . انظر معالم الدين: ٢٠٠.
[٢] . روضة المتّقين ١٤: ٢٣٨.
[٣] . روضة المتّقين ١٤: ٢٣٨.
[٤] . انظر الكافي ١: ١٠٠، ح ٣، باب النهي عن الصفة بغير ما وصف به نفسه تعالى؛ و ص: ١٠٥، ح ٤ و ٦ و ٧، باب النهي عن الجسم و الصورة؛ و ص: ١٥٩، ح ١٢ و ١٣، باب الجبر و القدر و الأمر بين الأمرين؛ و ص: ١٦٢، ح ٣، باب الإستطاعة.