الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٦١٧ - خامسها ما حكي عن الشيخ المفيد
لا يختلف العصابة في تهمته و ضعفه، و من كان هذا سبيله لم يعتمد عليه في الدين،[١] و ما حكي عنه من أنّ محمّد بن سنان طعن عليه، و هو متّهم بالغلوّ.[٢]
أقول: إنّه يعارض ذلك الكلام بكلام الشيخ في الإرشاد،[٣] و لم يعلم السبق و اللحوق.
إلّا أن يقال: إنّ هذين كلامان، و ما ذكره في الإرشاد كلام واحد، و المتعدّد يقدّم على الواحد.
و ربّما قال بعض الأعلام: إنّ ما ذكره المفيد هنا من باب الرواية، و ما ذكره في الإرشاد من باب الدراية، و الدراية مقدّمة على الرواية.[٤]
أقول: إنّ تقديم الدراية على الرواية قضيّة مسلّمة.
منها: ما ذكره عليّ بن عيسى الرمّاني جوابا عن سؤال رجل بصري عن يوم الغدير و الغار؛ حيث قال: «أمّا خبر الغار فدراية، و أمّا خبر الغدير فرواية، و الرواية لا توجب ما يوجبه الدراية».[٥]
و كذا ما ذكره شيخنا المفيد في أزمنة تحصيله في مجلس عليّ بن عيسى المشار إليه بعد انصراف الرجل البصري مخاطبا للرمّاني بقوله: «ما تقول فيمن قاتل الإمام العادل؟».
قال: «كافر» ثمّ استدرك و قال: «فاسق».
ثمّ قال المفيد: «ما تقول في أمير المؤمنين عليه السّلام؟».
قال الرمّاني: «إمام».
[١] . الرسالة العددية( ضمن مصنفات الشيخ المفيد) ٩: ٢٠.
[٢] . الرسالة العددية( ضمن مصنفات الشيخ المفيد) ٩: ٢٠.
[٣] . الإرشاد ٢: ٢٤٨.
[٤] . لا بأس بالنظر لرجال السيّد بحر العلوم ٣: ٢٧٤. و فيه:« رواية الفضل عنه دراية و منعه عنها رواية».
[٥] . السرائر ٣: ٦٤٨، باب ما استطرفناه من كتاب العيون و المحاسن.